حكاية سيدة تحدت فقدان البصر وأتقنت صناعة الإكسسوارات بالإسماعيلية – في
لم يمنعها فقدان البصر في الرابعة من عمرها من اكتشاف مواهبها وصناعة مستقبلها، بل حولت أحلام جلال، ابنة الإسماعيلية، الخيوط وحبات الخرز إلى وسيلة للإبداع والعمل ومساعدة الآخرين.
وبعد سنوات من العمل وكيلةً لمدرسة النور للمكفوفين، لم تتوقف رحلتها بخروجها على المعاش، بل واصلت تدريب المكفوفين وأسرهم، لتصبح تجربتها قصة عن الإرادة والاستقلال والقدرة على العطاء.
بدأ شغف أحلام بالفنون منذ طفولتها في مدرسة النور والأمل بالقاهرة، حيث أحبت الرسم، ثم اتجهت إلى تعلم مشغولات الخرز والتريكو، لتجد فيهما مساحة للتعبير عن موهبتها.
وتروي أحلام لـ”مصراوي”، أن انطلاقتها جاءت عندما طلبت من صاحبة محل لبيع الخرز تعليمها أساسيات الحرفة، فساعدتها على تعلمها، لتبدأ رحلة طويلة من التدريب والتطوير، حتى أصبحت تنفذ الملابس والإكسسوارات بمقاسات مختلفة، إلى جانب خياطة المفروشات.
ورغم عدم قدرتها على رؤية الألوان، ابتكرت طريقتها الخاصة في تنسيقها؛ إذ تستعين بالمحيطين بها لاختيار الألوان المناسبة، ثم تضع كل لون في علبة منفصلة لتتمكن من استخدامه أثناء العمل. كما تستخدم شريط قياس مخصصًا للمكفوفين لتحديد مقاسات الأقمشة بدقة.
تؤكد أحلام أن دعم والدها كان من أهم أسباب نجاحها، فقد حرص على تعريفها بالعالم المحيط بها من خلال اللمس وحفظ أشكال الأشياء، ولم يمنعها من اللعب مع أطفال الجيران أو ممارسة حياتها بصورة طبيعية.
وتقول إن أسرتها لم تجعل فقدان البصر حاجزًا بينها وبين إخوتها أو المحيطين بها، وهو ما ساعدها على الاعتماد على نفسها واكتشاف قدراتها دون الشعور بأنها أقل من الآخرين.
وانطلاقًا من تجربتها، تحرص أحلام حتى اليوم على توعية أسر الأطفال المكفوفين بكيفية التعامل معهم، وتشجيعهم على منح أبنائهم الفرصة للتعلم والحركة والتجربة، بما يساعدهم على الاستقلال والاندماج في المجتمع.
لم تكتفِ أحلام بإتقان الحرف اليدوية، بل حرصت على مواصلة التعليم، فحصلت على بكالوريوس الآداب من جامعة الزقازيق، ودبلوم التربية العامة من جامعة قناة السويس، إلى جانب دراسة التربية الخاصة والحصول على شهادات مرتبطة بتعليم المكفوفين من مؤسسات متخصصة في الولايات المتحدة، من بينها مدرسة بيركنز وجامعة جالوديت.
كما حصلت على دكتوراه فخرية من أكاديمية السلام بألمانيا، تقديرًا لمشاركتها المجتمعية، وميدالية ذهبية من شبكة إعلام المرأة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، إلى جانب تكريمها من القوات المسلحة واللواء فؤاد سعد الدين، محافظ الإسماعيلية الأسبق، الذي تقول إنه لا يزال يدعمها في عملها.
رغم خروجها على المعاش بعد سنوات من العمل وكيلةً لمدرسة النور للمكفوفين، لا تزال أحلام تمارس دورها في تدريب المكفوفين ومساعدة أسرهم على التعامل مع أبنائهم، إيمانًا منها بأن التأهيل الحقيقي يبدأ من الأسرة، وأن الطفل الكفيف يحتاج إلى التشجيع ومنحه الفرصة لاكتشاف قدراته.
وتؤكد أن المكفوفين قادرون على تعلم العديد من المهارات، وأن توفير التدريب المناسب لهم يمكن أن يساعدهم على الإنتاج وتحقيق الاستقلال المادي بدلًا من الاعتماد على الآخرين.
تعتز أحلام بالمهارات التي اكتسبها طلابها في مدرسة النور للمكفوفين، مشيرة إلى أن بعضهم أصبح ينفذ منتجات متميزة تتجاوز ما كانت تقدمه هي، وبدأوا تسويق أعمالهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتتمنى أن تحظى هذه المنتجات بفرص أكبر للعرض والتسويق، حتى يتمكن أصحابها من تحويل مهاراتهم إلى مصدر دخل. كما تطمح إلى توفير مناهج للتعليم الصناعي والحرفي للمكفوفين، تتيح لهم فرصًا مماثلة لتلك المتاحة أمام المبصرين.
تلخص أحلام فلسفتها في الحياة برغبتها في إسعاد من حولها ومساعدة الآخرين على كسب الرزق، وتوجه رسالتها إلى المكفوفين بضرورة التمسك بالطموح وعدم الاستسلام للظروف، مؤكدة أن الأعمال اليدوية تفتح مجالات واسعة للإبداع والإنتاج.
وبين الخيوط وحبات الخرز، تواصل أحلام جلال صناعة منتجاتها وتدريب غيرها، لتؤكد أن النجاح لا يتوقف عند تحقيق إنجاز شخصي، بل يمتد إلى مساعدة الآخرين على اكتشاف قدراتهم وبناء مستقبلهم.
فقدت أحلام بصرها في طفولتها، لكنها استطاعت أن تحول موهبتها إلى حرفة، وخبرتها إلى رسالة، ورحلتها الشخصية إلى نموذج للعطاء والعمل داخل المجتمع.
اقرأ أيضًا
رئيس اقتصادية قناة السويسيبحث مع وفد عُماني فرص الاستثمار والتكامل الصناعي واللوجستي
المياه آمنة”.. إعادة تشغيل 4 محطات بأبو صوير بعد كسر خط الغاز
بعد كسر خط الغاز بأبو صوير.. الإسماعيلية تكشف حقيقة علاقته بأعمال التكريك