من هرمز إلى باب المندب ووقف خط شرق-غرب.. هل يرتفع النفط مجددًا؟


قال خبراء اقتصاديون وبقطاع الطاقة إن أسعار النفط تواجه مخاطر متزايدة للصعود خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتوقف خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب، وتصاعد المخاطر في مضيقي هرمز وباب المندب، محذرين من أن استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة قد يدفع الخام إلى مستويات تتراوح بين 120 و150 دولارًا للبرميل.

وأضافوا لـ”مصراوي” أن سرعة إصلاح خط الأنابيب وعودة تدفقات النفط إلى طبيعتها، إلى جانب تطورات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، ستكون عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الأسعار، مشيرين إلى أن أي انفراجة قد تخفف الضغوط، بينما استمرار التصعيد قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

النفط يسجل أكبر مكاسب أسبوعية منذ يوليو

وبحسب بلومبرج، سجلت أسعار النفط أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ يوليو، رغم تراجعها في ختام تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام في ظل استمرار الحرب في المنطقة وتزايد المخاطر التي تهدد البنية التحتية النفطية السعودية.

وانخفض خام برنت 3.8% يوم الجمعة إلى 103.51 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 3.5% إلى 98.85 دولار، لكنه حقق مكاسب قوية خلال الأسبوع، بعدما لامس برنت 107.63 دولار والخام الأمريكي 102.48 دولار في جلسة الخميس.

وأغلقت السعودية خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، كإجراء احترازي، ما أثار مخاوف بشأن قدرة مسارات التصدير البديلة على تعويض القيود المفروضة على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وتزامن ذلك مع استمرار المخاطر على الملاحة في المنطقة، في الوقت الذي لا تزال فيه بعض شحنات النفط تتدفق عبر مضيق هرمز وسط مخاوف أمنية متزايدة، بينما تتواصل جهود دبلوماسية للتوصل إلى إطار مؤقت لإدارة الملاحة عبر المضيق.
اقرأ أيضًا: إيقاف “شرق-غرب” احترازيًا.. ماذا نعرف عن خط النفط السعودي؟

مخاطر الإمدادات تضغط على سوق النفط

قال الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن أسعار النفط في السوق العالمية تتحدد بشكل أساسي وفق معادلة العرض والطلب، إلى جانب مجموعة من العوامل الخارجية التي تؤثر في حركة الأسعار.

وأوضح راغب أن زيادة المعروض من النفط مع ضعف الطلب تؤدي عادة إلى انخفاض الأسعار، بينما يؤدي تراجع الإمدادات في ظل استمرار الطلب إلى ارتفاعها.

وأضاف أن أي نقص في الإمدادات العالمية، خاصة مع اندلاع الحروب أو تعطل حركة التجارة والطاقة عبر الممرات الرئيسية، يمكن أن يدفع الأسعار إلى الارتفاع، موضحًا أن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل.

وأشار إلى أن استمرار الحرب في إيران أو تجدد التوترات في المنطقة سيؤثر على أسعار النفط العالمية، وهو ما سينعكس على مختلف الدول، خاصة الدول النامية والمستوردة للطاقة.

السعودية تواجه اضطرابات جديدة في الإمدادات

وبحسب نيويورك تايمز، أدى هجوم بطائرة مسيرة انطلقت من العراق إلى إغلاق السعودية خط أنابيب النفط شرق-غرب بشكل مؤقت يوم الجمعة كإجراء احترازي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق اضطرابات إمدادات الطاقة في المنطقة.

وقفز سعر النفط العالمي لفترة وجيزة إلى نحو 110 دولارات للبرميل عقب الإعلان عن إغلاق الخط، قبل أن يتراجع خام برنت إلى نحو 105 دولارات خلال تعاملات الجمعة، بينما تحرك خام غرب تكساس الوسيط قرب 100 دولار.

وتزايدت مخاوف الإمدادات مع استمرار الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إلى جانب القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس تجارة النفط الخام العالمية.

كما أظهرت بيانات السعودية تراجع إنتاجها النفطي مجددًا في أغسطس إلى أدنى مستوى له منذ عام 1990، في ظل استمرار الاضطرابات الإقليمية.

ورغم تراجع الأسعار في ختام الأسبوع، ظل خام برنت مرتفعًا بأكثر من 70% منذ بداية العام، وإن كان دون ذروته خلال الحرب التي تجاوزت قليلًا 126 دولارًا للبرميل في أبريل.
اقرأ أيضًا: وكالة الطاقة الدولية: ارتفاع الغاز يدفع الطلب على الفحم لمستوى قياسي

هل تواصل أسعار النفط الارتفاع فوق 100 دولار؟

وحول توقعاته لأسعار النفط خلال الفترة المقبلة، في ظل وصول سعر البرميل إلى نحو 104 دولارات واقترابه من 110 دولارات، قال راغب إن استمرار الظروف الحالية قد يدفع الأسعار إلى 110 دولارات للبرميل أو مستويات أعلى.

وأوضح أن الحروب تضيف عوامل أخرى إلى تكلفة النفط، من بينها مخاطر النقل وتأمين شحنات الخام، خاصة مع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

وأشار إلى أن شركات التأمين تفرض تكاليف مرتفعة لتأمين ناقلات النفط التي تمر عبر المناطق عالية المخاطر، وهو ما يضيف تكاليف جديدة إلى سعر النفط النهائي الذي يتحمله المستهلك.

وأوضح راغب أن استمرار هذه العوامل، سواء نقص الإمدادات أو مخاطر النقل والتأمين، يدعم اتجاه أسعار النفط إلى الارتفاع.

وكالة الطاقة تحذر من اضطرابات الإمدادات

وفي ظل استمرار اضطرابات سوق النفط، حذرت وكالة الطاقة الدولية من تداعيات اضطرابات إمدادات النفط وارتفاع أسعار الوقود على الاستهلاك العالمي، متوقعة أن يسجل الطلب على النفط أكبر انخفاض سنوي له منذ جائحة كورونا.

وفي السياق نفسه، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على النفط خلال العام، متوقعة انخفاضه بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا، مع استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود.

وأشارت الوكالة إلى أن ارتفاع أسعار المنتجات النفطية المكررة أصبح أكثر حدة من ارتفاع سعر الخام، مع استمرار ضيق الأسواق، بينما ارتفع متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى 6.06 دولار للجالون، بزيادة 60% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، في حين ارتفع متوسط سعر البنزين إلى 4.30 دولار للجالون.

وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الوقود قد يزيد الضغوط التضخمية، خاصة مع استمرار الحرب وعدم وضوح موعد عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية.

أسعار النفط لن تنخفض قبل نوفمبر

وفي سياق استمرار الحرب، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، مشيرًا إلى أن أسعار النفط لن تتراجع على الأرجح قبل الانتخابات.

وأوضح ترامب أن أسعار النفط ستبدأ في الانخفاض بعد الانتخابات مباشرة، وذلك بعد أن قفزت بأكثر من 3%، متجاوزة مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، مع تصاعد حدة القتال بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي تصريحات ترامب بعد دخول الحرب شهرها السابع، رغم تقديراته في بدايتها بأنها قد تستمر لأسابيع، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن موعد انتهاء الصراع وعودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية.

النفط قد يصل إلى 150 دولارًا

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط الجيوسياسية على أسواق الطاقة.

وأوضح النحاس أن أسعار النفط شهدت قفزات قوية، مشيرًا إلى أنه إذا وصل سعر برميل النفط إلى نحو 112 دولارًا، فقد يتحرك بعد ذلك إلى منطقة 120 أو 121 دولارًا، ثم إلى نطاق بين 125 و135 دولارًا.

وأضاف أن وصول سعر النفط إلى 150 دولارًا للبرميل قد يؤدي إلى أزمة عنيفة على مستوى العالم، مع ارتفاع أسعار الوقود والمشتقات النفطية إلى مستويات قياسية يصعب على الحكومات والمواطنين تحملها.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لن يقتصر تأثيره على تكلفة الوقود، وإنما سيمتد إلى تكلفة التمويل وأدوات الدين، بما يزيد من الضغوط الاقتصادية.
واعتبر النحاس أن أي تراجع مؤقت في أسعار النفط لا يعني انتهاء الأزمة، موضحًا أن استمرار العوامل الجيوسياسية قد يعيد الأسعار إلى الارتفاع من جديد.

باب المندب قد يكون الخطر الأكبر

وفي المقابل، يرى الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة يعتمد بشكل أساسي على سرعة إصلاح خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب وعودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب تطورات الوضع في مضيقي باب المندب وهرمز.
وأوضح معطي أن إصلاح خط الأنابيب سريعًا وعودة الإمدادات قد يدفعان أسعار النفط للتحرك مجددًا في نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، لكن استمرار المخاطر في باب المندب يمثل عاملًا أكثر خطورة على السوق.
وأضاف أن الصورة الحالية لا تزال ضبابية، في ظل عدم وضوح حجم الإمدادات التي فُقدت فعليًا نتيجة توقف خط الأنابيب، أو المدة التي قد تستغرقها عمليات إصلاحه، مشيرًا إلى أن الخط كان ينقل نحو 4 ملايين برميل يوميًا، وفقًا لما يتذكره.

اشتعال أسعار النفط

وتوقع معطي أن تشهد أسعار النفط ارتفاعات تتجاوز مستوى 107 دولارات للبرميل، إذا استمرت المخاطر الحالية في باب المندب ومضيق هرمز، خاصة مع تراجع مخزونات النفط الأمريكية إلى مستويات منخفضة.

وقال إن استمرار المشكلات المتعلقة بالحوثيين في باب المندب، بالتزامن مع استمرار التوترات في مضيق هرمز، قد يدفع أسعار النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل.

وأضاف أنه إذا طال أمد الأزمة وتفاقمت التطورات، فقد يمتد صعود الأسعار إلى 130 دولارًا ثم 150 دولارًا للبرميل.

وأشار معطي إلى أن حل أي من الأزمات الحالية، سواء مشكلة خط الأنابيب أو التوترات في باب المندب وهرمز، قد يؤدي إلى تحسن الأوضاع وبدء تراجع الضغوط على أسعار النفط.

واعتبر أن استمرار التصعيد وتفاقم المخاطر هو العامل الرئيسي الذي قد يدفع الأسعار نحو مستويات قياسية، بينما يمكن لأي انفراجة في أحد مسارات الأزمة أن تحد من موجة الصعود.

تراجع الإمدادات يرفع مخاطر الأسعار

وتعكس هذه المخاوف حجم الضغوط التي تواجه سوق النفط، خاصة مع استمرار القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتصاعد المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب توقف خط أنابيب شرق-الغرب السعودي، الذي يمثل مسارًا مهمًا لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن السوق تواجه في الوقت نفسه مخاطر مرتبطة بالإنتاج والإمدادات والنقل، في حين تظل سرعة انتهاء الحرب أو التوصل إلى تهدئة عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

ومع استمرار هذه العوامل، يبقى سيناريو صعود النفط إلى 120 دولارًا وما فوقه قائمًا وفق تقديرات الخبراء، بينما يمثل مستوى 150 دولارًا السيناريو الأكثر حدة في حال طال أمد الحرب واتسعت اضطرابات الإمدادات وتفاقمت المخاطر على طرق نقل الخام.
اقرأ أيضًا: 5.7 مليون برميل يوميًا.. نقص إمدادات النفط يضغط على السوق



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *