معارك صنعت نصر أكتوبر.. تعرف على بطولات الجيش المصري من 1967 إلى حرب الاستنزاف

لم يكن نصر أكتوبر وليد لحظة، ولم تبدأ معركته في السادس من أكتوبر 1973، وإنما سبقتها سنوات من الإعداد والقتال وإعادة بناء القوات المسلحة، خاض خلالها الجيش معارك متتالية على امتداد الجبهة، وصولا إلى حرب الاستنزاف التي شكلت مرحلة حاسمة في إعادة بناء القدرة القتالية وكسر الصورة التي حاولت إسرائيل تكريسها عقب حرب يونيو 1967.
وبمناسبة مرور 53 عاما على نصر أكتوبر، نستعرض أبرز محطات وعمليات القوات المسلحة منذ عام 1967 وحتى نهاية حرب الاستنزاف، وهي المعارك التي مهدت الطريق لمعركة العبور وأرست الأساس للنصر في السادس من أكتوبر.
بعد يونيو 1967.. إعادة بناء الجيش والاستعداد للمعركة
عقب حرب يونيو 1967، سارعت القوات المسلحة إلى إعادة تنظيم دفاعاتها على امتداد الجبهة، والعمل على استعادة قدرتها القتالية في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
وبالتوازي مع إعادة بناء القوات، تعزز التعاون العسكري مع عدد من الدول العربية والصديقة، التي بادرت بتقديم الأسلحة والمعدات، إلى جانب تنفيذ الاتحاد السوفيتي عددا من عقود صفقات التسليح، بما أسهم في دعم عملية إعادة بناء القوات المسلحة وتعزيز قدراتها.
لم تكن تلك المرحلة مجرد إعادة ترتيب للصفوف، بل كانت بداية لمسار طويل من إعادة بناء القوة والاستعداد لمعركة جديدة لاستعادة الأرض.
حرب الاستنزاف
بدأت حرب الاستنزاف في مارس 1969، وهو المصطلح الذي أطلقه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على سلسلة العمليات العسكرية التي دارت بين القوات المصرية غرب قناة السويس وقوات العدو الموجودة في سيناء، التي احتلتها إسرائيل عقب حرب يونيو 1967، إلى جانب احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان.
واستمرت المواجهات حتى 7 أغسطس 1970، عندما قبل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار.
لكن حرب الاستنزاف لم تكن مجرد تبادل للنيران على ضفتي القناة، وإنما كانت معركة لها هدف استراتيجي واضح، وهو تحطيم الصورة التي حاولت إسرائيل تكريسها عقب يونيو 1967، والقضاء على أسطورة الجندي الذي لا يقهر.
ومن هذا المنطلق، بدأت القوات المصرية تنفيذ عمليات فدائية وإغارات ضد قوات العدو في شرق القناة، بهدف إيقاع الخسائر في صفوفها واستنزاف قدراتها، وإثبات أن الجيش المصري استعاد زمام المبادرة، وأن الهزيمة لا تعني نهاية المعركة.
عمليات نوعية
اتسعت دائرة العمليات خلال حرب الاستنزاف، فلم تقتصر المواجهات على سيناء أو منطقة قناة السويس، وإنما امتدت إلى أهداف بعيدة عن مسرح العمليات المباشر، وكانت عملية تفجير “الحفار الإسرائيلي” في المحيط الأطلنطي واحدة من أبرز العمليات التي عكست قدرة مصر على الوصول إلى أهداف إسرائيلية خارج نطاق الصراع المباشر.
معركة رأس العش وإيلات
كما برزت معركة “رأس العش” باعتبارها إحدى المحطات المهمة في مواجهة القوات الإسرائيلية، إلى جانب عملية “إيلات”، التي نفذها رجال الضفادع البشرية المصريون، واستهدفت الميناء الإسرائيلي، وشملت تلغيم الميناء وإغراق بارجة إسرائيلية، في واحدة من العمليات النوعية التي تركت أثرا واضحا في مسار المواجهة.
ثلاث مراحل.. من الصمود إلى الاستنزاف
لم تجر حرب الاستنزاف في مسار واحد، وإنما مرت بثلاث مراحل متدرجة، عكست تطور قدرة الجيش المصري وانتقاله من إعادة بناء القوة إلى المبادرة بالقتال.
بدأت المرحلة الأولى بـ “الصمود”، ثم انتقلت القوات المسلحة إلى “الدفاع النشط”، قبل أن تصل المواجهة إلى مرحلة “الاستنزاف”، التي تصاعد خلالها حجم العمليات والاشتباكات، وصولًا إلى ذروة المواجهة التي مهدت لحرب أكتوبر 1973.
مرحلة الصمود
امتدت مرحلة “الصمود” من يونيو 1967 إلى أغسطس 1968، وكان هدفها الأساسي الإسراع في إعادة بناء الجيش، وتنظيم الدفاعات، وتدعيم الهيكل الدفاعي على الضفة الغربية لقناة السويس، وكانت مصر في هذه المرحلة تعيد ترتيب أوراقها العسكرية، وتستعيد قدرتها القتالية، فيما ظل العدو على الضفة الأخرى للقناة.
الدفاع النشط
من سبتمبر 1968 إلى فبراير 1969، انتقلت القوات المسلحة إلى مرحلة “الدفاع النشط”، التي استهدفت تنشيط الجبهة والاشتباك بالنيران مع قوات العدو الإسرائيلي وتقييد حركة قواتها في الخطوط الأمامية على الضفة الشرقية للقناة، وخلال هذه المرحلة، بدأت القوات المصرية في إيقاع خسائر متزايدة في صفوف قوات العدو، سواء في الأفراد أو المعدات، لتنتقل المواجهة من مجرد تثبيت خطوط الدفاع إلى الضغط المباشر على قوات الاحتلال.
الاستنزاف
ومع مارس 1969، دخلت المواجهة مرحلة جديدة حملت اسم “الاستنزاف”، وشهدت تصعيدا واضحا في حجم العمليات العسكرية، حيث نفذت القوات المصرية عمليات عبور وإغارة على قوات العدو، مستهدفة تكبيدها أكبر قدر ممكن من الخسائر في الأفراد والمعدات، وإجبارها على البقاء في حالة استنفار دائم على امتداد الجبهة، واستمرت هذه المرحلة حتى أغسطس 1970، لتختتم واحدة من أهم مراحل الصراع العربي الإسرائيلي قبل حرب أكتوبر.