في ليلة زفافها.. عروس الحسينية تحتضن صورة شقيقها الذي قُتل غدرًا


كان من المفترض أن تكون هذه الأيام من أجمل أيام أسرة بسيطة بقرية منشأة الراغب التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، حيث كانت الأسرة تستعد لزفاف ابنتها الكبرى، بينما كان شقيقها الأصغر أحمد محمد عبد اللطيف، البالغ من العمر 13 عامًا، يسعى بكل ما يملك من جهد للمساعدة في تجهيزات شقيقته وأسرته.
لكن الفرح الذي كان ينتظره الجميع تأجل، بعدما غاب أحمد عن المنزل في جريمة مأساوية، وقُتل غدرًا على يد متهمين استدرجوه أثناء عمله على مركبة توك توك، قبل أن تنتهي حياته ويُلقى جثمانه في مصرف مائي.

لم يكن أحمد مجرد طفل يعمل على مركبة توك توك، بل كان الابن الوحيد لوالديه بين ثلاث شقيقات، وكان يمثل سندًا لأسرة تكافح من أجل لقمة العيش.
خرج يوم الواقعة كعادته بحثًا عن مصدر رزق يساعد به أسرته، وقبل اختفائه أجرى اتصالًا بوالدته قائلًا: «هتأخر شوية يا ماما.. جالي شغل»، دون أن تعرف أن تلك الكلمات ستكون آخر ما تسمعه من صغيرها.

وكان أحمد يستعد مع أسرته لحفل زفاف شقيقته الكبرى، إلا أن الجريمة بدلت كل شيء، فتحول الاستعداد للفرح إلى انتظار لجثمان طفل لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره.

وبعد مرور أشهر، جاءت اللحظة التي انتظرتها الأسرة طويلًا، فارتدت شقيقة أحمد الكبرى فستان زفافها، لكن المكان الذي كان يفترض أن يقف فيه شقيقها إلى جوارها ظل فارغًا.
وفي جلسة تصوير الزفاف، لم تحمل العروس باقة من الورود فقط، وإنما حملت صورة شقيقها الراحل واحتضنتها، بينما انهمرت دموعها في مشهد اختلطت فيه فرحة العروس بكسرة الأخت التي فقدت شقيقها قبل أن يشاركها يومها المنتظر.

كان من المفترض أن يكون أحمد حاضرًا في تفاصيل ذلك اليوم، يشارك أسرته فرحتها، ويلتقط الصور مع شقيقته ويقف إلى جوارها وهي ترتدي فستانها الأبيض.
لكن الطفل الذي كان يعمل ويجتهد من أجل أسرته لم يصل إلى يوم الزفاف، فأصبح حضوره في جلسة التصوير من خلال صورته التي احتضنتها شقيقته، وكأنها تحاول أن تستعيد للحظات وجوده الذي خطفته الجريمة.

وبينما كانت الكاميرا توثق تفاصيل الزفاف، كانت دموع العروس توثق حكاية أخرى؛ حكاية شقيق كان بالنسبة إليها سندًا، ورحل قبل أن يراها عروسًا.
ولم تكن الصورة بالنسبة إليها مجرد صورة لشقيق غائب، وإنما كانت الشيء الذي تستطيع أن تضمه إليها في يوم كان يفترض أن يكون أحد أبطاله.

وتعيش أسرة الطفل حالة من الحزن منذ وقوع الجريمة، مطالبة بالقصاص العادل من المتهمين وتوقيع أقصى عقوبة يقرها القانون بحق من أنهى حياة طفل خرج للعمل لمساندة أسرته.
وكانت الأجهزة الأمنية قد تمكنت من ضبط المتهمين في الواقعة، وبمواجهتهم أقروا باستدراج الطفل بدعوى توصيلهم، ثم الاعتداء عليه وخنقه والتخلص من جثمانه بإلقائه في مصرف مائي، والاستيلاء على مركبة التوك توك تمهيدًا لبيعها.

وهكذا، لم تدخل العروس إلى جلسة تصويرها وهي تحمل فرحة مكتملة، بل دخلت وفي قلبها غصة شقيق لن يعود؛ ارتدت فستان الزفاف، لكنها احتضنت صورته، لتظل الصورة شاهدة على طفل كان يستعد لفرح شقيقته، فسبقها إلى الرحيل وترك خلفه ذكرى لا تفارق أسرتها.

اقرأ أيضا:

قتلوا سند شقيقاته..والد متهم في قتل صغير يتبرأ منه



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *