سفير الجزائر بالقاهرة يؤكد أهمية تكثيف الجهود المشتركة مع مصر تجاه القضايا الإقليمية لتعزيز الأمن والاستقرار



أكد السفير محمد سفيان براح سفير الجزائر لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أهمية تعزيز مجالات التنسيق والتشاور بين بلاده ومصر وتكثيف الجهود المشتركة إزاء القضايا الإقليمية، دعمًا للمصالح العربية المشتركة وإسهامًا في تهيئة الظروف الملائمة لتسويات سياسية مستدامة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال سفيان براح – في تصريحات بمناسبة ذكرى ثورة الأول من نوفمبر – إن هناك تقاربا في الرؤى بين الجزائر ومصر تجاه القضايا الاقليمية في ضوء توافق البلدين حول ضرورة صون سيادة الدول ووحدة أراضيها، واحتواء بؤر التوتر، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية في معالجة الأزمات، ويستند هذا التقارب إلى إدراك مشترك للترابط الوثيق بين أمن البلدين واستقرار محيطهما العربي والإفريقي.

وشدد على أن مصر تمثل شريكًا استراتيجيًا واعدًا، بما يمتلكه البلدان من قدرات بشرية وصناعية وثقل عربي وإفريقي وإمكانات للتكامل في قطاعات الطاقة والصناعة والدواء والزراعة والنقل والاقتصاد الرقمي والبحث العلمي، وقد أسهمت زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى القاهرة في أكتوبر 2024، فضلا عن الدورة التاسعة للجنة العليا المشتركة الجزائرية المصرية في نوفمبر 2025، التي تُوّجت بالتوقيع على 18 وثيقة للتعاون، في ترسيخ الأساس المؤسسي للشراكة الثنائية وتوسيع مجالاتها، لا سيما في قطاعات الطاقة والطاقات المتجددة، والصناعات التحويلية والدوائية والبتروكيماوية، والإسكان، والبحث الزراعي، والثقافة، والشباب والرياضة، والعمل.

ونوه بأن هذه الخطوات تعكس إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية من مستوى التفاهم والتنسيق إلى شراكة أكثر تكاملًا وفاعلية، بما يتيح تحويل الأطر الاتفاقية القائمة إلى مشروعات عملية ومصالح اقتصادية متبادلة، ويفتح آفاقًا أوسع لتعزيز تنافسية المنتجات الجزائرية والمصرية وتوسيع حضورها في الأسواق العربية والإفريقية، من خلال الاستفادة المثلى من الفرص التي تتيحها اتفاقيات التجارة الحرة ومناطقها.

وذكر أنه في الأول من نوفمبر 1954، دشّن الشعب الجزائري مرحلة حاسمة في كفاحه من أجل استعادة الحرية والكرامة، بإطلاق ثورة تحولت إلى إحدى أبرز محطات التحرر الوطني في القرن العشرين.. وبعد اثنين وسبعين عامًا، تستعيد الجزائر هذه الذكرى بما تحمله من دلالات تاريخية وإنسانية، وبما تتيحه من تأمل في الصلة بين الاستقلال وصون السيادة، وبين تضحيات الماضي ومتطلبات بناء الدولة وتحقيق التنمية في عالم تتشابك فيه الأزمات وتتغير فيه موازين القوة.

وأضاف أن ثورة نوفمبر استمدت قوتها من وضوح أهدافها ووحدة الإرادة الوطنية، ومن قدرتها على الجمع بين الكفاح المسلح والعمل السياسي والدبلوماسي، حيث جاء بيان أول نوفمبر ليطرح مشروعا وطنيا متكاملا، قوامه إنهاء الاستعمار واستعادة السيادة وإقامة دولة تتيح للشعب الجزائري تقرير مصيره واختيار نظامه السياسي.

وتابع السفير الجزائري قائلا: “في هذه الذكرى، نستحضر بكل اعتزاز الموقف المصري الأصيل في دعم الثورة الجزائرية منذ اندلاعها، وتوفير الدعم السياسي والدبلوماسي والإعلامي الذي اضطلعت فيه إذاعة (صوت العرب) بدور بارز في إيصال صوت الثورة إلى الرأي العام العربي وكسر طوق العزلة الإعلامية المفروضة عليها، حيث جسّد هذا التضامن إيمان مصر الراسخ بأن تحرير الجزائر لم يكن مجرد قضية وطنية، بل كان جزءًا لا يتجزأ من معركة التحرر العربي”.

وأشار إلى أن هذا الإرث التاريخي النبيل سيظل ركيزة أساسية لتعزيز الشراكة الجزائرية المصرية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب من التعاون السياسي والاقتصادي والاستراتيجي، بما يستجيب لتطلعات الشعبين الشقيقين ويخدم مصالحهما المشتركة.

وأوضح أن المبادئ التي قامت عليها ثورة نوفمبر تشكل مدخلًا أساسيًا لفهم مقاربة الجزائر للقضايا الإقليمية والدولية؛ فالاستقلال الذي انتُزع بالتضحيات يقتضي صون القرار الوطني، وترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز قدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية.. وتابع: “وانطلاقًا من هذا الإرث، تظل الجزائر متمسكة باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وترفض التدخل في شؤونها الداخلية، وتدعو إلى تسوية النزاعات بالحوار والدبلوماسية والوسائل السلمية، في إطار نظام دولي تُحترم فيه قواعد القانون الدولي وتُطبَّق على الجميع دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير”.

واستعرض السفير الجزائري تطورات الأوضاع والقضايا بالمنطقة، حيث أبرز أن الجزائر تؤكد دعمها لحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير، وتدعو إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.. موضحا أن تحقيق سلام عادل ودائم يقتضي معالجة جذور الصراع، ووضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني، وضمان حقوقه الوطنية المشروعة.

كما لفت إلى أن الجزائر تدعو إلى خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول العربية وصون أمنها واستقرارها، ورفض أي اعتداءات من شأنها تهديد سلامة أراضيها أو المساس بأمنها.

وفي هذا السياق.. أكد السفير الجزائري أن بلاده تدعم التوصل إلى تسويات سياسية شاملة ومستدامة للأزمات في ليبيا والسودان واليمن والصومال، ترتكز على الحوار الوطني والحلول السلمية، وتحافظ على وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها ومؤسساتها الوطنية.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *