ثقوب غامضة على سطح المريخ تُثير حيرة وتساؤلات علماء «ناسا»



رصدت مركبة كيوريوسيتي التابعة لوكالة ناسا تكوينات صخرية غير مألوفة على سطح المريخ، تمثلت في مجموعة من الثقوب والتجاويف الصغيرة التي أثارت تساؤلات العلماء حول كيفية تشكلها.

وجاءت هذه الملاحظة خلال مواصلة المركبة مهمتها الاستكشافية في منطقة فالي غراندي، بينما تتقدم عبر الطبقات الصخرية لجبل شارب داخل فوهة غيل، التي تدرسها كيوريوسيتي منذ وصولها إلى الكوكب الأحمر عام 2012.

ثقوب المريخ تثير تساؤلات العلماء

تظهر الثقوب المكتشفة على هيئة انخفاضات صغيرة وضحلة داخل سطح الصخور، ويصل عرض أحدها إلى نحو سنتيمتر واحد.

ورغم أن التجاويف الصخرية معروفة على سطح المريخ، فإن التكوينات الجديدة لفتت الانتباه بسبب اختلاف شكلها وخصائصها عن بعض الثقوب التي سبق رصدها.

ويعتقد العلماء عادةً أن بعض التجاويف قد تتشكل عندما تحتوي الصخور على مواد أكثر صلابة، مثل الحصى أو التكوينات المعدنية، ثم تتعرض الأجزاء المحيطة بها للتعرية مع مرور الوقت، فتترك وراءها فراغات في الصخر.

لكن هذا الاحتمال لا يفسر بشكل كامل الثقوب الجديدة، إذ لم تظهر في الصور مؤشرات واضحة على وجود أجسام أو معادن كانت تشغل هذه المساحات قبل تشكلها.

كيف تدرس ناسا الثقوب الغامضة؟

بدأ فريق مهمة كيوريوسيتي في جمع المزيد من البيانات للوصول إلى تفسير أدق لهذه الظاهرة، مستفيدًا من الأدوات العلمية الموجودة على متن المركبة.

واستخدمت كيوريوسيتي كاميرا MAHLI للحصول على صور تفصيلية وقريبة للتجاويف، بينما التقطت كاميرات Mastcam صورًا متعددة للمنطقة المحيطة من زوايا مختلفة.

وتساعد هذه البيانات العلماء على إنشاء تصور ثلاثي الأبعاد للتكوينات الصخرية، بما يسمح بقياس حجم الثقوب وعمقها وشكلها، ثم مقارنتها بخصائص الصخور المحيطة بها.

ولا يزال سبب ظهور هذه الثقوب غير معروف بصورة نهائية، إذ يدرس الباحثون عدة احتمالات، من بينها تعرض الصخور لنمط غير معتاد من التعرية، أو اختلاف تركيبها المعدني، أو حدوث عملية جيولوجية لم يتم التعرف عليها حتى الآن.

ماذا تكشف صخور جبل شارب عن تاريخ المريخ؟

تكتسب الملاحظات الجديدة أهمية إضافية بسبب الموقع الذي تعمل فيه كيوريوسيتي حاليًا، إذ يحتوي جبل شارب على طبقات جيولوجية متنوعة يمكن أن تساعد العلماء في تتبع التغيرات التي شهدها المريخ على مدار مليارات السنين.

وكانت المركبة قد درست في وقت سابق تكوينات صخرية ذات شكل شبكي، ويشير العلماء إلى احتمال ارتباطها بتأثير المياه الجوفية في الماضي البعيد، عندما كانت ظروف المريخ أكثر ملاءمة لوجود المياه مقارنة ببيئته الحالية.

ومع صعود المركبة إلى أجزاء أعلى من جبل شارب، تتغير خصائص الصخور التي تمر بها، سواء من حيث تركيبها الكيميائي أو ملمسها أو مدى مقاومتها لعوامل التعرية.

وتتيح هذه الاختلافات للباحثين فرصة دراسة طبقات متعاقبة من تاريخ المريخ الجيولوجي، والبحث عن أدلة تساعد على فهم البيئة التي كانت موجودة على الكوكب في الماضي.

ألغاز أخرى في منطقة استكشاف كيوريوسيتي

لم تكن الثقوب الغريبة الملاحظة الوحيدة التي جذبت انتباه فريق المهمة، إذ رصدت المركبة أيضًا اختلافات بين بعض الطبقات الصخرية، من بينها طبقات رمادية خشنة تبدو أكثر مقاومة للتآكل من الصخور المحيطة بها.

ودفع هذا التباين العلماء إلى فحص التركيب الكيميائي لهذه الصخور، في محاولة لمعرفة السبب وراء اختلاف سلوكها وخصائصها.

ومع استمرار كيوريوسيتي في استكشاف جبل شارب وتحليل البيانات التي تجمعها، تبقى الثقوب الغامضة واحدة من الأسئلة المفتوحة أمام العلماء، في انتظار المزيد من القياسات والصور التي قد تكشف سر تشكلها على سطح المريخ.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *