تطوير المناهج وترسيخ الوسطية وتأهيل الطلاب لسوق العمل ركائز الأمن القومي المصري
رئيس جامعة الأزهر
أكد الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، أن الأزهر الشريف يمثل قوة تعليمية وفكرية وأحد مرتكزات الأمن القومي المصري، لما يقوم به من دور في الحفاظ على الهوية الوطنية واللغة العربية والتراث العريق، وترسيخ قيم الوسطية وقبول الآخر والتعايش، مشيرًا إلى أن المؤسسة تحظى بثقة الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم.
وأوضح صديق، خلال جلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا؟ وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟» ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى «مصر 2026»، أن الأزهر يستقبل طلابًا وافدين في مختلف مراحل التعليم قبل الجامعي والجامعي والدراسات العليا، ينتمون إلى دول عديدة حول العالم، بما يعكس مكانته التعليمية والفكرية على المستوى الدولي.
وأشار إلى أن الأزهر أولى اهتمامًا بتطوير مناهجه الدراسية بما يتواكب مع متطلبات العصر، حيث أعاد النظر في بعض الموضوعات الفقهية التي لم تعد تتناسب مع الواقع المعاصر، ومنها القضايا المتعلقة بالرق والجواري، كما عمل على إعادة تنظيم المواد الدراسية الأزهرية وتخفيف أعبائها.
وأضاف أن الأزهر أدرج مادة «الثقافة الإسلامية» التي تتناول قضايا الحاكمية والتكفير والتعامل مع الآخر والتعايش وقبول الآخر، ضمن المواد المقررة على طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، بهدف تعزيز الوسطية وتصحيح المفاهيم.
ولفت رئيس جامعة الأزهر إلى أن الأزهر ليس مؤسسة منعزلة عن الدولة، بل يتكامل مع وزارة التربية والتعليم في الرؤى التعليمية، موضحًا أن هناك توافقًا في المناهج الدراسية بالمرحلة الابتدائية، فضلًا عن التنسيق في تطبيق نظام الدمج والبكالوريا.
وفيما يتعلق بالتعليم الجامعي، أشار إلى افتتاح كليات متخصصة في الذكاء الاصطناعي بجامعة الأزهر، إلى جانب التوسع في الكليات والبرامج الحديثة التي تستهدف تأهيل الطلاب لسوق العمل، لافتًا إلى اهتمام الجامعة بدعم الابتكار وريادة الأعمال من خلال الحاضنات التكنولوجية.
وأوضح أن طلاب الثانوية الأزهرية يمكنهم الالتحاق بالجامعات الخاصة والأهلية، في إطار التنسيق بين الأزهر ووزارة التربية والتعليم، بما يعزز التكامل بين مؤسسات التعليم في مصر.
وشدد صديق على أهمية الحفاظ على الأزهر الشريف باعتباره مؤسسة تعليمية وفكرية تسهم في صون الهوية المصرية والتراث الوطني، مؤكدًا أن التعليم يمثل أحد عناصر الأمن القومي للدولة.
وأكد أن تعدد المذاهب الفقهية داخل الأزهر يعكس منهجه القائم على الوسطية وقبول الآخر والتعايش، مشيرًا إلى ما تتمتع به مصر من مكانة تاريخية ودينية، وما ورد بشأنها وسيناء في القرآن الكريم من إشارات صريحة ودلالات تعكس عمق حضارتها ومكانتها.