تطفو بلا مجهود.. “ملاحات سيوة” لوحة فيروزية وسط الصحراء الغربية – صور
بين بياض الملح الذي يلمع تحت أشعة الشمس، ومياه تتدرج ألوانها بين الأزرق الصافي والفيروزي، يجد زائر واحة سيوة نفسه أمام مشهد يبدو للوهلة الأولى وكأنه لوحة طبيعية مرسومة في قلب الصحراء.
ملاحات سيوة
وما إن يقترب الزائر من العيون والبحيرات الملحية حتى تبدأ تجربة مختلفة؛ فبمجرد النزول إلى المياه شديدة الملوحة، يجد جسده يطفو على سطحها بسهولة، في مشهد يجمع بين الدهشة والاسترخاء.
البحيرات الملحية
ولا تقتصر الرحلة على مشاهدة الطبيعة، إذ يعيش الزائر تجربة استجمام مختلفة وسط الكثبان الرملية والملح والمياه، لتصبح الملاحات والعيون الملحية واحدة من أبرز التجارب التي يقصدها زوار سيوة بحثًا عن الهدوء والطبيعة المختلفة.
مزيج بين الملح والمياه الفيروزية
تتميز المناطق الملحية في سيوة بارتفاع تركيز الأملاح في مياهها، وهو ما يزيد من كثافة المياه ويساعد الجسم على الطفو فوق سطحها، دون الحاجة إلى بذل جهد كبير للحفاظ على وضعية الطفو.
وتمنح هذه الخاصية الزائر تجربة لافتة، إذ يمكنه الاستلقاء على سطح المياه والاستمتاع بهدوء المكان، بينما تحيط به التكوينات الملحية البيضاء والكثبان الرملية التي تشكل مشهدًا طبيعيًا مميزًا للواحة.
كما تضفي التكوينات الملحية على المكان طابعًا بصريًا خاصًا، خاصة مع انعكاس أشعة الشمس على المياه والأسطح البيضاء، وهو ما يجعل المنطقة وجهة جاذبة لهواة التصوير وتوثيق المناظر الطبيعية.
ما إن يصل الزائر إلى إحدى البرك أو البحيرات الملحية حتى تصبح تجربة الطفو واحدة من أبرز الأنشطة التي يسعى إلى خوضها.
فارتفاع ملوحة المياه يمنح الجسم قدرة أكبر على البقاء فوق سطحها، في مشهد يثير دهشة من يخوض التجربة للمرة الأولى، ويمنحه لحظات من الاسترخاء وسط الطبيعة الصحراوية.
وبعد الخروج من المياه، يحرص الزوار على التخلص من آثار الملح باستخدام المياه العذبة، بينما ترتبط زيارة المناطق الملحية لدى كثير من زوار سيوة بتجارب أخرى تشتهر بها الواحة.
لا تتوقف جاذبية الملاحات عند تجربة الطفو، فالمشهد الطبيعي نفسه يمثل عنصر جذب رئيسيًا للزوار وهواة التصوير.
فاللون الأبيض للتكوينات الملحية، والدرجات الفيروزية للمياه، والأصفر الممتد للكثبان الرملية، تصنع تباينًا لونيًا واضحًا يمنح الصور طابعًا مميزًا، خاصة خلال فترات شروق الشمس وغروبها.
وتزداد جاذبية المشهد مع امتداد المساحات الصحراوية المحيطة، لتتحول الزيارة إلى فرصة للاستمتاع بالطبيعة والتقاط صور توثق واحدة من أكثر البيئات تميزًا في الصحراء الغربية.
تشتهر واحة سيوة بالسياحة الاستشفائية، التي تعتمد على ما تتمتع به المنطقة من مقومات طبيعية، من بينها الرمال الساخنة والعيون والمياه المعدنية والمناطق الملحية.
وتتداخل زيارة العيون والبحيرات الملحية مع رحلات الاستشفاء التي يقصد بها الزائرون الواحة، خاصة خلال أشهر الصيف، إلى جانب تجارب أخرى تشتهر بها سيوة، وفي مقدمتها الدفن في الرمال الساخنة بمنطقة جبل الدكرور.
تقدم ملاحات سيوة نموذجًا مختلفًا للسياحة البيئية والاستجمام؛ إذ تجتمع في مكان واحد عناصر تبدو متناقضة للوهلة الأولى: صحراء شاسعة، ومياه شديدة الملوحة، وتكوينات بيضاء لامعة، وألوان فيروزية تمنح المكان مظهرًا استثنائيًا.
ومع تنوع الأنشطة التي يمكن للزائر الاستمتاع بها، تظل تجربة الطفو في المياه المالحة واحدة من أبرز التجارب التي تمنح زيارة سيوة طابعًا مختلفًا، خاصة لمن يبحثون عن الهدوء والمناظر الطبيعية والتجارب غير التقليدية.
وفي النهاية، لا يحتاج الزائر إلى أكثر من الاقتراب من المياه الملحية ليكتشف سر التجربة؛ فما يبدو للعين مجرد بحيرة وسط الصحراء يتحول، بمجرد النزول إلى الماء، إلى تجربة طفو واستجمام تظل عالقة في الذاكرة.
اقرأ أيضًا:
عاصفة كشفتها بعد آلاف السنين.. “عين أصيل” تحكي أسرار مدينة إدارية قديمة بالداخلة – صور