تراجع مفاجئ للذهب بعد ارتفاعه.. ماذا يحدث في الأسواق؟
قال خبيران اقتصاديان إن التراجع الحاد في أسعار الذهب بعد ارتفاعه خلال تعاملات اليوم يرجع إلى تداخل عدد من العوامل، أبرزها اختلاف التوقعات بشأن السياسة النقدية الأمريكية وتأثير البيانات الاقتصادية المنتظرة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، مشيرين إلى أن التذبذب الحالي يأتي في ظل حالة من الترقب بالأسواق.
وأوضحا لـ”مصراوي” أن اجتماع الفيدرالي في حد ذاته قد لا يكون العامل الحاسم في حركة الذهب، إذ إن الأسواق تسعّر توقعاتها بشأن القرار مسبقًا، بينما سيكون للبيان الصادر بعد الاجتماع ونبرة رئيس البنك المركزي بشأن مستقبل أسعار الفائدة تأثير أكبر على اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة.
وتتجه أسعار الذهب خلال الفترة الحالية إلى التحرك في نطاق عرضي، مع تأثرها بتباين الأخبار والتوقعات بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وسط ترقب لبيانات التضخم واجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، فيما يرى خبراء أن استمرار الطلب من البنوك المركزية على المعدن الأصفر يدعم اتجاهه على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا:
سعر الذهب العالمي يتراجع بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم
الذهب يتحرك في نطاق عرضي
قال هشام حسن، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة شركة “فاينانس كوتش”، إن التباين في حركة الذهب خلال الفترة الحالية يرجع بدرجة أكبر إلى العوامل السياسية وتطورات الأخبار العالمية، إلى جانب ترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية وقرارات الفائدة المقبلة.
وأوضح حسن أن الأسواق تترقب عددًا من البيانات المهمة خلال الفترة الحالية، تبدأ بمؤشر أسعار المنتجين، يليه مؤشر أسعار المستهلكين، ثم اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو ما يزيد كثافة الأخبار المؤثرة على الأسواق خلال فترة زمنية قصيرة.
وأشار إلى أن تداخل البيانات الاقتصادية مع التطورات الجيوسياسية يزيد حالة التذبذب في أسعار الذهب، لافتًا إلى أن هذه الفترة تتطلب قدرًا أكبر من الحذر لحين اتضاح اتجاه الأسواق.
واتفق معه محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة “الأهلي للاستثمارات المالية”، مشيرًا إلى أن التذبذب الحالي ناتج بشكل أساسي عن اختلاف الأخبار والتقارير والتوقعات في الأسواق.
وأوضح نجلة أن الذهب ارتفع خلال تعاملات اليوم فوق مستوى 4400 دولار، قبل أن يتراجع بشكل حاد إلى نحو 4325 دولارًا، في ظل تباين ردود فعل الأسواق تجاه التصريحات والتقارير الأمريكية المتعلقة بالسياسة النقدية.
وأضاف أن بعض التصريحات المتعلقة بإجراءات قد تزيد السيولة في الأسواق وتؤثر على الدولار دعمت الذهب في البداية، قبل ظهور تقارير أخرى تشكك في حجم تأثير هذه الإجراءات وسرعة انعكاسها على الأسواق، وهو ما أدى إلى عودة التذبذب.
وتحركت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم في نطاق متذبذب، إذ ارتفعت إلى نحو 4423 دولارًا للأوقية قبل أن تتراجع بشكل مفاجئ إلى نحو 4325 دولارًا، مقارنة بنحو 4429 دولارًا في ختام تعاملات الأسبوع الماضي.
وكان الذهب قد لامس مؤخرًا مستوى 4696 إلى 4697 دولارًا للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ مطلع الصيف، قبل أن يتراجع سريعًا عقب اجتماع جاكسون هول، وسط مقاومة قوية عند مستوى 4700 دولار.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، أبرزها مؤشرا أسعار المنتجين والمستهلكين، إلى جانب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر، وسط تباين في توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة.
وبحسب استطلاع لـ”رويترز”، يتوقع معظم الخبراء إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، بينما تشير أداة “فيد ووتش” إلى توقعات بنسبة 60% لرفع الفائدة هذا الشهر، ما يزيد حالة الترقب في سوق الذهب.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار ضعف الدولار، الذي يدعم عادة أسعار الذهب المقومة بالعملة الأمريكية، في حين تظل التطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج ومضيق هرمز من العوامل المؤثرة في حركة الأسواق.
اقرأ أيضًا:
قبل اجتماع الفيدرالي.. ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
4400 دولار مستوى مهم للذهب
وعن المستويات السعرية، قال حسن إن منطقة 4400 دولار تعد من المستويات المهمة للذهب، مع إمكانية تراجع الأسعار إلى نحو 4350 دولارًا، والتي قد تمثل منطقة دعم مهمة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن طبيعة التحركات الحالية لا تعني بالضرورة اتجاهًا واضحًا للصعود أو الهبوط، مشيرًا إلى أن صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية وقرار الفيدرالي قد يؤديان إلى زيادة حدة الحركة في فترة زمنية قصيرة.
وقال نجلة إن تحرك الذهب داخل نطاق عرضي بنحو 300 أو 400 دولار لا يعد تذبذبًا كبيرًا بالنظر إلى المستويات الحالية، وإنما يمثل حركة طبيعية ناتجة عن اختلاف التقييمات والآراء في الأسواق.
وأوضح أن التحركات الكبيرة للذهب، مثل انتقاله من مستويات قرب 2000 دولار إلى نحو 5600 دولار، تمثل اتجاهًا سعريًا واضحًا ولها أسباب يمكن تحليلها، بينما تكون التحركات داخل نطاق عرضي محدود انعكاسًا أكبر للتغيرات في الأخبار والتوقعات قصيرة الأجل.
ماذا ينتظر الذهب من الفيدرالي؟
وعن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، قال نجلة إن قرار الاجتماع نفسه قد لا يكون العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب، خاصة أن الأسواق عادة ما تسعّر توقعاتها بشأن القرار مسبقًا.
وأوضح أن الأهم بالنسبة للأسواق هو البيان الصادر بعد الاجتماع وتصريحات رئيس الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية، وليس قرار تثبيت أو خفض أو رفع الفائدة في حد ذاته.
وأضاف أن تبني الفيدرالي نبرة أكثر تشددًا، مع الإشارة إلى احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة أو رفعها مستقبلًا، سيكون سلبيًا بالنسبة للذهب، بينما قد تدعم النبرة التيسيرية أو الإشارات إلى خفض الفائدة أسعار المعدن الأصفر.
واتفق حسن مع أهمية البيانات والرسائل التي تصدر عن الفيدرالي، مشيرًا إلى أن الفترة الحالية تمثل مرحلة حاسمة نسبيًا لحركة الذهب، في ظل كثافة البيانات الأمريكية المنتظرة.
وقال حسن إن الذهب بعد انتهاء حالة التذبذب الحالية قد يكون أمام تحرك قوي في أحد الاتجاهين، إما انفجار سعري صعودًا، أو هبوط كبير، مشيرًا إلى أن الفترة الحالية تشهد حالة من الترقب والتضارب في الأخبار والبيانات، وهو ما يجعل اتخاذ قرار سريع أكثر صعوبة.
البنوك المركزية تدعم الذهب على المدى الطويل
وفي الوقت الذي تتأثر فيه الأسعار قصيرة الأجل بالبيانات والتوقعات، يرى حسن أن استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب يمثل عامل دعم مهمًا للمعدن على المدى الطويل.
وأوضح أن تجميد أصول روسيا والتوترات المرتبطة بالدولار دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في تركيبة احتياطياتها وعدم الاعتماد على العملات الأجنبية وحدها، ما عزز أهمية الذهب كأصل احتياطي.
وأشار إلى أن الصين وروسيا وغيرهما من الدول ما زالت تولي أهمية للذهب ضمن احتياطياتها، مضيفًا أن مصر رفعت احتياطياتها من المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة، ما انعكس على زيادة قيمة الاحتياطي الاستراتيجي.
هل التذبذب الحالي مقلق؟
قال حسن إن الذهب لا يزال عند مستويات جيدة بالنسبة لمن يتعامل معه باعتباره جزءًا من الاحتياطي أو استثمارًا طويل الأجل، بينما تكون التحركات قصيرة الأجل أكثر تأثرًا بالأخبار والتذبذبات.
ونصح المستثمرين بتجنب اتخاذ قرارات سريعة في ظل كثافة البيانات والتوقعات المتضاربة، مشيرًا إلى أن الانتظار لحين اتضاح الصورة قد يكون أفضل من اتخاذ قرارات بناءً على تحركات يومية للذهب.
ويرى نجلة أن التذبذب الحالي يمثل طبيعة معتادة للأسواق، وأن اختلاف التوقعات بين المستثمرين والتقارير الاقتصادية هو ما يصنع حركة الأسعار، وبالتالي فإن التحرك صعودًا وهبوطًا داخل النطاق الحالي لا يمثل في حد ذاته تغيرًا في الاتجاه طويل الأجل للذهب.
اقرأ أيضًا:
النفط يصعد والذهب يتراجع.. كيف تحركت الأسواق مع بداية الأسبوع؟