بين الفائدة والنفط.. إلى أين تتجه أسعار الذهب في 2027؟


قال خبيران اقتصاديان إن اتجاه أسعار الذهب خلال عام 2027 سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار أسعار النفط والتضخم وسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب تطورات التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية، وسط توقعات متباينة بين المؤسسات العالمية بشأن مستويات المعدن النفيس.

وأضافا لـ”مصراوي” أن استمرار ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من ضغوط تضخمية قد يدفع الذهب إلى التراجع على المدى القريب، بينما قد يؤدي تراجع التضخم وأسعار الفائدة وهدوء التوترات الجيوسياسية إلى عودة الذهب للصعود، مع إمكانية تجاوزه مستويات 5 آلاف دولار للأونصة في بعض السيناريوهات خلال 2027.

وقال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن حركة الذهب ترتبط بشكل أساسي بمسار أسعار النفط العالمية والتضخم وسياسات الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.

وأوضح أن استمرار التوترات وارتفاع أسعار النفط قد يمثل ضغطًا هبوطيًا على الذهب، إذ تؤدي أسعار البترول المرتفعة إلى زيادة التضخم عالميًا، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا ورفع أسعار الفائدة، بما يقلل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.

وأضاف نجلة أن هذا السيناريو قد يدفع الذهب إلى النزول دون مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مع إمكانية تراجعه إلى مستويات قرب 4100 دولار في حالات التصعيد العسكري الحاد أو إغلاق الممرات البحرية، مشيرًا إلى أن الأسعار قد تشهد في الوقت نفسه تذبذبات أسبوعية قوية وفقًا للبيانات الاقتصادية وتغير توقعات الفائدة الأمريكية.

سيناريوهات صعود الذهب في 2027

وأشار نجلة إلى أنه في حال استمرار الأزمة الجيوسياسية في صورة “حرب باردة” طويلة الأمد دون مواجهات عسكرية مباشرة، قد تتعايش الأسواق مع هذه الأوضاع، بما يسمح للذهب بالتحرك تدريجيًا إلى مستويات أعلى.
وأوضح أن السيناريو الأكثر إيجابية للذهب يتمثل في التوصل إلى تهدئة في الممرات البحرية وتراجع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 70 و80 دولارًا للبرميل، وهو ما قد يخفف الضغوط التضخمية ويدعم توقعات خفض الفائدة الأمريكية.
وتابع أن تحقق هذا السيناريو قد يدفع الذهب إلى الارتداد بقوة وبنسبة تتجاوز 5%، مع إمكانية تجاوز مستوى 5 آلاف دولار للأونصة والوصول إلى 6 آلاف دولار في حال توافرت العوامل الداعمة.

وقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن الذهب يتحرك حاليًا في منطقة سعرية صعبة بين 4103 و4130 دولارًا للأونصة، مشيرًا إلى أن استمرار التداول دون مستويات المقاومة الرئيسية يبقي احتمالات الهبوط قائمة.
وأوضح النحاس أن اختراق الذهب لمستوى 4170 دولارًا قد يدعم تحول الاتجاه إلى الصعود، بينما تمثل مستويات قرب 4075 و4100 دولار مناطق قد تظهر عندها قوة شرائية، معتبرًا أن الاقتراب من مستوى 4 آلاف دولار قد يمثل فرصة للشراء وليس للبيع، خاصة مع استمرار دخول البنوك المركزية وصناديق الاستثمار إلى سوق الذهب.
اقرأ أيضًا: رغم زيادة حيازة مصر.. لماذا هبط رصيد الذهب في الاحتياطي النقدي الأجنبي؟

توقعات ميتالز فوكاس للذهب في 2027

توقعت شركة ميتالز فوكاس الاستشارية للمعادن النفيسة أن يسجل الذهب مستويات قياسية جديدة خلال 2027، بدعم توجه المستثمرين إلى البحث عن بدائل للأصول التقليدية المقومة بالدولار، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع العجز المالي الأمريكي وحالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية.

وبحسب رويترز، توقعت الشركة أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 5330 دولارًا للأونصة خلال 2027، بزيادة تقارب 22% عن المستويات الحالية، لكنها حذرت من أن استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية لمواجهة التضخم قد يشكل ضغطًا على أسعار المعدن على المدى القريب.
وكان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا عند 5594.82 دولار للأونصة في أواخر يناير، قبل أن يتراجع بنحو 25%، فيما تدور الأسعار حاليًا حول مستويات 4152 دولارًا للأونصة وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

“UBS” يتوقع 5000 دولار في النصف الأول من 2027

وتوقع بنك “UBS” أن الذهب قد يصل إلى 5000 دولار للأونصة خلال النصف الأول من 2027، مستفيدًا من توقعات تباطؤ التضخم بما يسمح للاحتياطي الفيدرالي باستئناف دورة خفض أسعار الفائدة خلال العام.
وبحسب رويترز، أشار البنك إلى استمرار المخاطر على أسعار الذهب في الأجل القريب، خاصة في ظل تأثير التضخم وتوقعات الفائدة الأمريكية، بينما قال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في UBS، إن فترات ضعف الذهب ووصوله إلى 4000 دولار للأونصة أو أقل قد تمثل فرصًا لبناء مراكز استثمارية استراتيجية.

اقرأ أيضًا: ارتفاع عيار 24.. كم تسجل أسعار سبائك الذهب اليوم؟

” HSBC” يتوقع 5025 دولارًا بنهاية 2027

وخفض بنك HSBC توقعه لمتوسط سعر الذهب خلال 2027 إلى 4925 دولارًا للأونصة مقابل 5000 دولار في توقعاته السابقة، لكنه يتوقع أن يصل المعدن إلى نحو 5025 دولارًا بنهاية العام.
وبحسب رويترز، جاء خفض التوقعات في ظل قوة الدولار والتحول نحو سياسة نقدية أمريكية أكثر تشددًا، بينما يرى البنك أن المخاطر الهبوطية على الذهب قد تكون محدودة بعدما استوعبت الأسواق جزءًا كبيرًا من تأثير ارتفاع الفائدة وقوة العملة الأمريكية.
وأشار HSBC إلى أن المخاوف المرتبطة بالعجز المالي الأمريكي وعدم اليقين الاقتصادي وارتفاع أعباء الديون السيادية قد تواصل دعم الذهب، إلى جانب استمرار توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها.

توقعات البنوك المركزية تدعم الذهب

وتأتي هذه التوقعات في وقت يواصل فيه الطلب الرسمي دعم سوق الذهب، إذ أعلن مجلس الذهب العالمي شراء البنوك المركزية العالمية نحو 39 طنًا خلال أغسطس، لترتفع صافي مشترياتها منذ بداية العام إلى نحو 170 طنًا، وفقًا لمنصة جولدبيليون.

ويعكس استمرار مشتريات البنوك المركزية أحد العوامل الرئيسية التي تستند إليها التوقعات الصعودية للذهب على المدى المتوسط والطويل، إلى جانب احتمالات خفض الفائدة الأمريكية وتراجع التضخم واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

وفي المقابل، يظل مسار أسعار النفط والسياسة النقدية الأمريكية من أبرز المخاطر التي قد تحد من صعود الذهب، خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية ودفعت الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

اقرأ أيضًا: العملات الأجنبية تتغلب على تراجع الذهب.. كيف قفز احتياطي مصر إلى مستوى قياسي؟



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *