بعد هبوطه تحت 4300 دولار.. هل يدخل الذهب موجة هبوط كبيرة؟ خبراء يوضحون
قال خبيران اقتصاديان إن انخفاض أسعار الذهب يرجع إلى ارتفاع عوائد السندات عالميا والتصريحات المتشددة بشأن التضخم، إلى جانب تطورات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضافا خلال حديثهم مع “مصراوي”، أن استمرار الهبوط سيظل مرتبطا ببيانات الاقتصاد والتطورات العسكرية، مع احتمال توجه الذهب لمستويات أدنى بعد هبوطه تحت 4300 دولار للأوقية.
شهدت أسعار الذهب تراجعات خلال الفترة الأخيرة، وهبط المعدن الأصفر دون مستوى 4400 دولار للأوقية، ليسجل انخفاضا بنسبة 1.78% إلى نحو 4358 دولارا، وفقا لآخر تحديث لبيانات وكالة بلومبرج.
وتراجع الذهب بأكثر من 3% يوم الجمعة، مسجلا أكبر انخفاض يومي منذ 10 يونيو، عقب تصريحات كيفن وارش في ندوة جاكسون هول، والتي قال خلالها إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي “سيكون أمامه عمل كثير” إذا لم يقتنع صناع السياسة بأن التضخم يتجه نحو مستهدفه البالغ 2%.
ارتفاع عوائد السندات يزيد الضغوط على الذهب
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن تراجع أسعار الذهب لا يرتبط فقط بالتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه يأتي أيضا في ظل المخاوف المتزايدة بشأن استمرار التضخم عالميا وارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.
وأوضح نجلة أن التصريحات الأخيرة لكيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بشأن استهداف التضخم بشكل أكبر عززت هذه المخاوف، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل في أوروبا والولايات المتحدة واليابان، مشيرا إلى أن العوائد في اليابان لأجل 10 سنوات وصلت إلى 3%، وهو مستوى غير مسبوق.
كانت عائدات السندات العالمية سجلت أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين، مع تصاعد المخاوف التضخمية بفعل ارتفاع أسعار النفط وتزايد رهانات المستثمرين على مواصلة البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تشديد السياسة النقدية، ولامس العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3% للمرة الأولى منذ عام 1996.
وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يعكس مطالبة المستثمرين بعوائد أكبر مقابل إقراض الحكومات، نتيجة تزايد المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين العالمي واستدامته، موضحا أن المستثمرين بدأوا ينظرون بدرجة أكبر من الحذر إلى ديون بعض الاقتصادات المتقدمة التي كانت تعد في السابق من الأصول شبه الخالية من المخاطر.
وأشار إلى أن ارتفاع الفائدة على أدوات الدين قد يجذب المستثمرين إليها على حساب الذهب والمعادن الأخرى، خاصة إذا أظهرت بيانات التضخم استمرار الضغوط السعرية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة.
وقال إن ارتفاع العوائد على السندات المقومة بالدولار يعزز قوة العملة الأمريكية، ما يشكل ضغطا على أسعار الذهب، مؤكدا أنه لا يمكن الجزم حتى الآن بأن السوق دخل في موجة هبوط كبيرة، خاصة أن حركة الأسعار ستظل مرتبطة ببيانات التضخم والبطالة والقرارات الاقتصادية المقبلة.
وأضاف أن الذهب كسر مستوى 4400 دولار هبوطا، وهو مستوى فني مهم، موضحا أن استمرار التداول أسفله قد يدفع الأسعار سريعا نحو مستويات 4200 أو حتى 4100 دولار للأوقية.
وأوضح أن أي تدخل جديد من وزارة الخزانة الأمريكية لشراء السندات طويلة الأجل قد يغير اتجاه السوق، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى خفض عوائدها وزيادة السيولة، وهو ما قد يدعم توجه جزء من الأموال نحو الذهب.
التصعيد العسكري يحسم اتجاه أسعار المعدن الأصفر
وفي السياق ذاته، قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن عودة الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التصريحات المتشددة لكيفن وارش خلال اجتماعه الأخير في جاكسون هول، من أبرز العوامل المؤثرة في تراجع أسعار الذهب.
وأضاف أن تحديد ما إذا كان الذهب سيدخل في موجة انخفاض كبيرة ما زال أمرا غير محسوم، موضحا أن تطورات التصعيد العسكري ستكون العامل الأكثر تأثيرا خلال الفترة الحالية.
وأشار إلى أنه إذا طال أمد التصعيد العسكري، فقد تشهد أسعار الذهب مزيدا من التراجعات، أما إذا انتهت المواجهة سريعا، فقد تستعيد الأسعار اتجاهها الصعودي مرة أخرى.
وأكد أن العامل العسكري أصبح حاليا أكثر تأثيرا في حركة الذهب مقارنة بالعوامل الاقتصادية، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
اقرأ أيضًا:
أسعار الدواجن تعود للارتفاع بالأسواق.. والشعبة توضح الأسباب
من “إيه الأفضل لـ إيه الأرخص؟”.. كيف التهمت مستلزمات “السبلايز” والكتب ميزانية الأسر؟