المدارس اليابانية.. تعليم جيد لكن ليس للجميع


حسب دراسة حديثة لمركز حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة، يبلغ عدد المدارس المصرية اليابانية 79 مدرسة، فيما تصل الرسوم السنوية للعام الدراسي المقبل إلى نحو 20.6 ألف جنيه، وهي تكلفة تقترب من مصروفات بعض المدارس الخاصة.

تبدو المدارس المصرية اليابانية تجربة تحمل وعدًا بتقديم نموذج مختلف داخل الفصول قائمة على الانضباط والعمل الجماعي وبناء شخصية الطالب، لكن: هل يحل النموذج جزءًا من حل أزمة التعليم حيث إن الوصول إليه يفرض تكلفة لا تستطيع كل الأسر تحملها؟

20 ألف جنيه.. قبل أن يبدأ الحساب

رقم 20.6 ألف جنيه سنويًا ليس التكلفة النهائية لتعليم الطفل؛ فميزانية الأسرة قد تشمل بجانب المصروفات الدراسية بنودًا أخرى مثل النقل والزي المدرسي والأدوات والأنشطة والمصروفات الإضافية، لتتحول رحلة التعليم من رقم معلن إلى فاتورة سنوية أكبر.

وهنا تظهر المفارقة؛ الدولة تحاول تقديم نموذج تعليمي مختلف، لكن ارتفاع تكلفة الوصول إليه يعني أن جودة التجربة لا تصبح متاحة بالضرورة لجميع الطلاب على قدم المساواة.

ما الذي يجعل النموذج الياباني مختلفًا؟

يعتمد النموذج الياباني على نظام “توكاتسو” الذي يركز على المهارات الشخصية والاجتماعية بجانب التحصيل الأكاديمي، عبر أنشطة تستهدف تعزيز الاستقلالية والعمل الجماعي وتحمل المسئولية وبناء العلاقات بين الطلاب.

وكذلك، يشارك الطلاب في أنشطة مثل تنظيف الفصول والعمل الجماعي والنقاش وتبادل الأدوار القيادية، لبناء شخصية الطالب التي تعد جزءًا أساسيًا من التعليم.

لكن هل يكفي “توكاتسو” لإنقاذ التعليم؟

حسب “حلول للسياسات البديلة”، فإن نقل النموذج الياباني إلى مصر لن يكون كافيًا وحده لمعالجة المشكلات الهيكلية التي يعاني منها نظام التعليم، وعلى رأسها ضعف الإنفاق ونقص المعلمين وضعف تأهيل بعض الكوادر والمناهج التي تركز على الحفظ والتلقين واجتياز الاختبارات.

وتشير الدراسة إلى أن التوسع في المدارس اليابانية قد يؤدي إلى إنشاء نظام موازٍ يخدم شريحة محدودة من الطلاب، بدلًا من إصلاح المنظومة التعليمية الحكومية بالكامل.

المشكلة ليست في “توكاتسو” فقط

التجربة اليابانية نفسها نشأت داخل سياق اجتماعي وتعليمي مختلف، ولذلك فإن نقل أحد مكوناتها إلى مصر لا يعني بالضرورة نقل نتائجها كاملة.

وتطرح الدراسة سؤالًا جوهريًا حول مدى إمكانية تطبيق أنشطة تعتمد على العمل الجماعي والمسئولية والمشاركة داخل فصول مكتظة بالطلاب ومعلمين يحتاجون تدريبًا وتأهيلًا مستمرًا

كما واجهت التجربة المصرية تحديات في مراحلها الأولى، من بينها ضعف تدريب الكوادر التعليمية، بجانب تحفظ بعض أولياء الأمور على مشاركة أبنائهم في بعض الأنشطة، مثل تنظيف الفصول أو تقديم الوجبات للزملاء.

من يستطيع دفع فاتورة التعليم الجيد؟

إذا كانت الأسرة مطالبة بدفع أكثر من 20 ألف جنيه سنويًا للمصروفات الدراسية قبل إضافة باقي تكاليف العملية التعليمية، فإن الوصول إلى هذا النوع من التعليم يصبح مرتبطًا بدرجة كبيرة بالقدرة المالية للأسرة.

كما أن نجاح هذه الفكرة لا يمكن فصله عن قضية تكافؤ الفرص، فإذا ظل النموذج الجيد محصورًا في مدارس محدودة وبمصروفات لا تناسب جميع الأسر، فإن التوسع فيه قد يحسن تجربة مجموعة من الطلاب لكنه لن يحل وحده مشكلة ملايين الطلاب داخل المنظومة الحكومية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *