الكاش بدلا من الفيزا.. لماذا ترفض محلات الذهب البيع بالبطاقات البنكية؟


قال خبيران بسوق الذهب إن تفضيل بعض محلات الذهب التعامل بالكاش بدلًا من البطاقات البنكية يرتبط بطبيعة دورة العمل في القطاع، خاصة حاجة التجار إلى السيولة الفورية لإعادة شراء الذهب من العملاء، إلى جانب سرعة تغير الأسعار ووجود حدود للسحب النقدي من البنوك.

وأوضحا لـ”مصراوي” أن التعامل بالبطاقات لا يعني بالضرورة رفض المحلات للتعاملات البنكية، لكن تأخر إتاحة الأموال أو صعوبة سحبها بالكامل قد يؤثر على قدرة التاجر على إعادة تدوير رأس ماله، كما أن عمولات البنوك تمثل تكلفة إضافية على هامش الربح المحدود في تجارة الذهب.

وخلال الفترة الحالية، تحدث بعض المتعاملين في سوق الذهب عن رفض عدد من المحلات إتمام عمليات الشراء باستخدام البطاقات البنكية، وتفضيل الحصول على قيمة المشغولات نقدًا، وهو ما دفع إلى التساؤل عن أسباب هذا التوجه وما إذا كان مرتبطًا بطبيعة تجارة الذهب ومتطلبات السيولة لدى التجار.

تجارة الذهب تحتاج سيولة مستمرة تحت يد التاجر

قال لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن تفضيل بعض محلات الذهب التعامل بالكاش بدلًا من الكروت البنكية يرتبط بطبيعة تجارة الذهب نفسها، والتي تختلف عن كثير من الأنشطة التجارية الأخرى، موضحًا أن التاجر يحتاج إلى سيولة نقدية متاحة باستمرار حتى يتمكن من شراء الذهب من العملاء.

وأوضح منيب أن الذهب بالنسبة لغالبية المشترين يمثل “زينة وخزينة”، إذ يتم الاحتفاظ به باعتباره أصلًا يمكن بيعه عند الحاجة وتحويله إلى سيولة، ولذلك عندما يأتي أحد العملاء إلى محل الذهب لبيع مشغولاته، يكون في حاجة إلى الحصول على قيمة الذهب نقدًا، وهو ما يفرض على التاجر الاحتفاظ بسيولة كافية تحت يده بشكل مستمر.

وأضاف أن طبيعة عمل تاجر الذهب تختلف عن بعض الأنشطة الأخرى، فمحل الملابس على سبيل المثال يمكنه تحصيل قيمة مبيعاته عبر البطاقات أو التحويلات، ثم تحويل الأموال إلى المصنع أو المورد، بينما تاجر الذهب يعتمد في جانب أساسي من دورة عمله على شراء المشغولات من الأفراد، وهؤلاء العملاء يحتاجون إلى الحصول على أموالهم بصورة فورية.

حدود السحب تعطل دورة رأس المال

وأشار منيب إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بدخول قيمة المبيعات إلى حساب التاجر، وإنما بقدرته على استخدام هذه الأموال مرة أخرى في شراء الذهب، موضحًا أن هناك حدودًا للسحب النقدي من البنوك لا تتناسب مع حجم التعاملات في سوق الذهب.

وضرب مثالًا بأن التاجر إذا دخل إلى حسابه مليون جنيه من عمليات بيع الذهب، فإنه لا يستطيع بالضرورة سحب كامل المبلغ في اليوم التالي، وإنما يخضع للحد الأقصى المسموح به للسحب، والذي أشار إلى أنه في حدود 250 ألف جنيه يوميًا.

وأوضح أن مليون جنيه في تجارة الذهب لا تمثل رقمًا كبيرًا بالنسبة لحجم التعاملات، خاصة في ظل وصول سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50 ألف جنيه، وسعر السبيكة وزن الأوقية إلى نحو 220 ألف جنيه، وبالتالي فإن حجز جزء كبير من السيولة داخل الحساب البنكي يعني أن التاجر لن يستطيع استخدام كامل أمواله في اليوم نفسه لتعويض الذهب الذي باعه.

وأضاف أن التاجر إذا باع كمية من الذهب بقيمة كبيرة، فإنه يحتاج إلى شراء كمية أخرى بدلًا منها حتى يحافظ على حجم رأس المال الذي يعمل به، وليس من مصلحته ترك الأموال داخل البنك لعدة أيام بينما تتوقف قدرته على إعادة شراء الذهب.

تحرك أسعار الذهب يزيد مخاطر تأخر السيولة

وقال منيب إن سرعة تغير أسعار الذهب تجعل مشكلة تأخر السيولة أكثر حساسية، لأن التاجر قد يبيع كمية من الذهب بسعر معين، ثم لا يتمكن من استخدام قيمة البيع في شراء كمية بديلة إلا بعد عدة أيام.

وأوضح أنه إذا ارتفع سعر الذهب خلال هذه الفترة، سيضطر التاجر إلى شراء الكمية التي باعها بسعر أعلى، رغم أنه حصل على قيمة أقل عند البيع، وهو ما يعني تعرضه لخسارة في رأس المال وليس مجرد تأخير في الحصول على الأموال.

وأشار نائب رئيس شعبة الذهب إلى أن هذه المشكلة تصبح أكثر وضوحًا عندما تتزامن عمليات البيع مع العطلات الأسبوعية، وضرب مثالًا بالبيع يوم الخميس، موضحًا أن الأموال الناتجة عن العملية قد لا يستطيع التاجر سحبها إلا بعد انتهاء أيام الجمعة والسبت والأحد، ليبدأ في استردادها من البنك يوم الاثنين.

وأضاف أن التاجر خلال هذه الفترة يكون قد باع الذهب بالفعل، لكنه لا يمتلك السيولة اللازمة لشراء الكمية البديلة، وبالتالي يصبح معرضًا لتغير سعر الذهب خلال عدة أيام.

ولفت منيب إلى أن تزامن عمليات البيع مع عطلات البنوك وسوق الذهب يزيد فترة بقاء الأموال داخل الحساب، موضحًا أن التاجر الذي يبيع يوم الخميس قد يجد نفسه أمام عدة أيام قبل تمكنه من استخدام الأموال مرة أخرى، في الوقت الذي يمكن أن يتحرك فيه سعر الذهب صعودًا أو هبوطًا.

وأضاف أن التاجر في هذه الحالة لا يستطيع ببساطة الانتظار حتى يحصل على أمواله، لأنه مطالب بمواصلة شراء الذهب من العملاء الذين يأتون إلى المحل لبيع مشغولاتهم، وبالتالي فإن نقص السيولة قد يحد من قدرته على مواصلة العمل بصورة طبيعية.

التاجر يحتاج السيولة لإعادة شراء الذهب

وأوضح منيب أن جوهر المشكلة يتمثل في أن التاجر لا يجمع الأموال داخل البنك بهدف الاحتفاظ بها، وإنما يحتاج إلى تدويرها باستمرار داخل السوق، إذ يستخدم السيولة الناتجة عن بيع الذهب في شراء ذهب جديد من العملاء.

وأضاف أن التاجر عندما يصل إلى الحد الأقصى الذي يستطيع سحبه من البنك، فإن أي مبالغ إضافية تدخل حسابه عبر الكروت البنكية تظل غير متاحة له بالسرعة التي يحتاجها في نشاطه، بينما تكون لديه في الوقت نفسه التزامات شراء جديدة من العملاء.

وأكد أن تفضيل بعض المحلات للكاش يأتي من هذه الحاجة إلى السيولة الفورية، وليس لأن التاجر لا يتعامل مع البنوك بصورة عامة، موضحًا أن التعاملات البنكية يمكن استخدامها مع الشركات والموردين، لكن المشكلة تظهر بصورة أكبر عند شراء الذهب من الأفراد.

وأشار إلى أن التاجر يمكنه، في بعض الحالات، تحويل الأموال إلكترونيًا إلى الشركة أو المورد الذي يتعامل معه، لكن العملاء الأفراد الذين يبيعون الذهب للمحل يحتاجون إلى الحصول على المقابل النقدي، وهو ما يجعل وجود الكاش داخل المحل ضرورة لاستمرار دورة العمل.

وأوضح منيب أن الاحتفاظ بالأموال داخل الحساب البنكي لفترة طويلة لا يحل المشكلة، لأن الهدف من السيولة في تجارة الذهب هو استخدامها في شراء الذهب مرة أخرى، وليس مجرد الاحتفاظ بها.

وقال إن التاجر إذا باع الذهب ولم يتمكن من سحب قيمة المبيعات واستخدامها في شراء ذهب جديد، فإنه قد يضطر إلى تقليل عمليات الشراء في اليوم التالي، ما يعني تراجع قدرته على تلبية طلبات العملاء الذين يأتون إلى المحل لبيع مشغولاتهم.

وأكد أن ارتفاع قيمة الذهب وسرعة تغير أسعاره يجعلان توفير السيولة أمرًا أساسيًا في النشاط، لأن التأخير في إعادة تدوير رأس المال قد يؤدي إلى فارق سعري يتحمله التاجر.

وشدد منيب على أن تفضيل بعض محلات الذهب للكاش عند البيع لا يعني رفض القطاع للتعاملات البنكية أو الرقمية، وإنما يرتبط باختلاف طبيعة تجارة الذهب عن الأنشطة التي يمكنها الانتظار حتى تتم تسوية المدفوعات.

وأوضح أن تاجر الذهب يحتاج إلى أن تكون السيولة متاحة أمامه في اللحظة التي يبيع فيها الذهب، حتى يتمكن من إعادة شراء الكمية التي يحتاجها والحفاظ على رأس ماله ودورة نشاطه، خاصة في ظل الحدود اليومية للسحب والتغيرات السريعة في الأسعار.

اقرأ ايضًا: آي صاغة: الذهب يهبط 150 جنيها في مصر و70 دولارا عالميا خلال أسبوع

تأخر التحصيل والعمولة يزيدان تكلفة التعامل

ومن جانبه، قال نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب سابقًا، إن رفض بعض محلات الذهب التعامل بالكروت البنكية عند الشراء يرجع إلى طبيعة سوق الذهب وسرعة تغير الأسعار، موضحًا أن التاجر يحقق هامش ربح محدودًا، وبالتالي فإن تأخر البنك في تحويل قيمة العملية لمدة يوم أو يومين قد يعرضه لخسائر حال تحرك أسعار الذهب خلال هذه الفترة.

وأضاف نجيب أن البنوك تحصل على عمولة من التاجر مقابل عمليات الدفع بالكروت، وهو ما يزيد من تكلفة التعامل بالنسبة للمحل، مشيرًا إلى أن التاجر يفضل في بعض الحالات الحصول على قيمة المبيعات نقدًا بشكل فوري، حتى يتمكن من إعادة استخدامها في شراء الذهب مباشرة ومواصلة دورة التداول.

اقرأ ايضًا: تراجع محدود لأسعار الفضة في مصر خلال أسبوع.. وعيار 999 يتراجع بنسبة 0.87%



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *