الذهب المحلي يصعد 0.9% رغم تراجع الأوقية 7.2%.. ما السبب؟


أنهت أسعار الذهب شهر أكتوبر 2026 بأداء متباين بين الأسواق العالمية والمحلية؛ فبينما تعرضت الأونصة لضغوط بيعية قوية دفعتها إلى التراجع بنحو 7.2% مقارنة بمستويات بداية الشهر، سجل جرام الذهب عيار 21 في مصر ارتفاعًا محدودًا بنحو 0.9% فقط، وجاء هذا التباين نتيجة معادلة سعرية متضادة، جمعت بين قوة الدولار عالميًا، وارتفاع توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، ومخاوف التضخم، مقابل صعود الدولار أمام الجنيه المصري، الذي حدّ من انعكاس الهبوط العالمي على الأسعار المحلية، وفق بيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وسجلت أسعار الذهب في السوق المصرية صباح السبت 31 أكتوبر، مع نهاية الشهر، نحو 6200 جنيه لجرام عيار 21، و7086 جنيهًا لعيار 24، و5314 جنيهًا لعيار 18، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 49600 جنيه، وبلغت الأونصة عالميًا نحو 3876 دولارًا.

لكن الحدث الأبرز خلال الشهر كان يوم الجمعة 30 أكتوبر، عندما تعرضت الأسواق العالمية لموجة بيع واسعة شملت الذهب والفضة والأسهم، في مشهد أعاد طرح تساؤلات مهمة حول قدرة المعدن الأصفر على الاحتفاظ بدوره كملاذ آمن خلال فترات اضطراب الأسواق، خاصة عندما تتحول حاجة المستثمرين إلى السيولة إلى عامل ضاغط على مختلف الأصول.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن ما حدث في الأسواق يوم 30 أكتوبر يكشف أن الذهب، رغم مكانته التاريخية كملاذ آمن، ليس بمنأى عن موجات التسييل العنيف؛ فعندما تتعرض الأسواق لهزة واسعة، وتتراجع الأسهم وتتزايد خسائر المحافظ الاستثمارية، قد يضطر بعض المستثمرين إلى بيع الذهب نفسه لتوفير السيولة أو تغطية التزاماتهم المالية، وهو ما يفسر جانبًا مهمًا من هبوط المعدن بالتزامن مع تراجع أسواق الأسهم، رغم أن عوائد السندات الأمريكية لم ترتفع خلال الجلسة نفسها.

وأضاف إمبابي أن من المهم عدم الخلط بين ضغط السيولة المؤقت وبين تغير الأساسيات الاقتصادية للذهب، موضحًا أن المعدن لا يزال يستفيد من تنويع الاحتياطيات ومشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية، لكن هذه العوامل لا تمنع حدوث تصحيحات سعرية عندما تتغير توقعات الفائدة وترتفع تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائدًا.

وأشار إلى أن السوق المصرية شهدت خلال أكتوبر معادلة لافتة، إذ حدّ ارتفاع الدولار أمام الجنيه من أثر التراجع العالمي على الأسعار المحلية، ولذلك لم ينعكس هبوط الأونصة بالكامل على سعر الذهب في مصر.

وأوضح أن السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بانتهاء موجة صعود الذهب من عدمه، وإنما بمدى انتهاء موجة تصفية المراكز الاستثمارية، أو استمرار حاجة الأسواق إلى مزيد من الوقت لاستيعاب مستويات الفائدة والتضخم والسيولة العالمية.

ولفت إلى أن اختراق مستوى 3900 دولار يرفع مخاطر استمرار التصحيح، لكنه لا يكفي وحده للحكم بانعكاس الاتجاه طويل الأجل، مؤكدًا أن السوق تحتاج إلى قراءة هادئة للأرقام، بعيدًا عن التهويل أو التعامل مع كل تراجع باعتباره فرصة شراء مؤكدة.

الدولار أمام الجنيه.. ارتفاع 7.1% يحد من أثر الهبوط العالمي

كان سعر الصرف أحد أهم العوامل التي شكلت أداء الذهب في السوق المصرية خلال أكتوبر، إذ ارتفع الدولار أمام الجنيه من 52.37 جنيه في بداية الشهر إلى 56.09 جنيه في 31 أكتوبر، بنسبة تقارب 7.1%.

وتُظهر البيانات تحرك سعر الدولار من مستوى 52.37 جنيه في الأول من أكتوبر إلى 53.95 جنيه في 20 أكتوبر، ثم إلى 56.27 جنيه في 27 أكتوبر، قبل أن يسجل نحو 56.09 جنيه في اليوم الأخير من الشهر.

ويجب التمييز بين تأثيرين مختلفين للدولار على سوق الذهب؛ الأول يتمثل في قوة العملة الأمريكية عالميًا أمام العملات الرئيسية، وهو ما يؤثر عادةً بصورة سلبية على الذهب المقوم بالدولار، والثاني ارتفاع الدولار أمام الجنيه المصري، الذي يرفع القيمة المحسوبة للذهب بالعملة المحلية، ويحد من أثر انخفاض الأونصة العالمية على السعر في مصر.

ويمثل هذا التمييز أحد المفاتيح الأساسية لفهم اختلاف أداء الذهب في السوق المصرية عن أدائه في الأسواق العالمية خلال الشهر.

خروج 10 إلى 15 مليار دولار من الأموال الساخنة في مصر

وفي سياق تحركات رؤوس الأموال وسوق الصرف، قدّر بنك «ستاندرد تشارترد» حجم الأموال الساخنة التي خرجت من مصر بما يتراوح بين 10 و15 مليار دولار، مقارنة بأعلى مستوى بلغته هذه الاستثمارات في البلاد، بحسب ما قاله مازن بربير، رئيس تداول العملات الإقليمي بالبنك.
وأضاف أن مستثمري الأموال الساخنة في مصر «يختبرون السوق المصرية مع كل محنة.. والامتحان ينتهي لصالح السوق المصرية».

وأشار رئيس قطاع الأسواق في «ستاندرد تشارترد»، في حديثه لـ«الشرق»، إلى أن سهولة الخروج الآمن لمستثمري الأموال الساخنة عند الأزمات تعد سببًا رئيسيًا في عودتهم بقوة أكبر مع انتهاء الأزمة.

عيار 21 يرتفع 55 جنيهًا خلال أكتوبر.. وموجة البيع تعصف بمكاسب منتصف الشهر

على الرغم من التراجع العالمي، سجل جرام الذهب عيار 21 ارتفاعًا محدودًا خلال أكتوبر، وفقًا للأرقام المتاحة، إذ صعد من 6145 جنيهًا في بداية الشهر إلى 6200 جنيه بنهايته، بزيادة صافية بلغت 55 جنيهًا، وبنسبة نمو تقارب 0.90%.

وبدأ عيار 21 الشهر عند مستوى 6145 جنيهًا، وتحرك في منتصفه إلى نحو 6240 جنيهًا يوم 15 أكتوبر، قبل أن ينهي الشهر عند 6200 جنيه، محققًا ارتفاعًا إجماليًا قدره 55 جنيهًا مقارنة ببداية الشهر.

وشهدت الأسعار المحلية عدة مراحل خلال الشهر؛ ففي الفترة من بداية أكتوبر وحتى 10 أكتوبر، تحرك عيار 21 في نطاق محدود بين 6145 و6160 جنيهًا، وسط توازن نسبي بين حركة الأونصة العالمية وسعر الصرف المحلي.

وخلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر، ارتفع السعر تدريجيًا إلى نحو 6240 جنيهًا، مدعومًا بحركة الذهب العالمية والتوترات الاقتصادية والجيوسياسية.

أما خلال الفترة من 16 إلى 29 أكتوبر، فقد شهد السوق تحركات متباينة، مع استمرار تأثير سعر الصرف على التسعير المحلي، ووصلت الأسعار وفقًا للبيانات المقدمة إلى مستويات بلغت نحو 6350 جنيهًا.

وفي يومي 30 و31 أكتوبر، تعرض الذهب لهبوط حاد بالتزامن مع موجة البيع العالمية، وتراجعت الأسعار المحلية إلى نحو 6225 جنيهًا في 30 أكتوبر، ثم إلى 6200 جنيه بنهاية الشهر.
وبذلك، لم يكن الارتفاع الشهري المحدود انعكاسًا لقوة الذهب عالميًا، وإنما جاء نتيجة تفاعل متغيرات متعاكسة، في مقدمتها تراجع الأونصة وارتفاع الدولار أمام الجنيه.

الفجوة السعرية.. اختلاف بين السعر المحلي والقيمة النظرية خلال أكتوبر

تُعد مقارنة السعر المحلي بالقيمة النظرية المحسوبة من الأونصة العالمية وسعر الصرف أداة مهمة لفهم اختلاف التسعير بين السوق المصرية والأسواق العالمية.

وتُحسب القيمة النظرية لجرام الذهب عيار 21 وفق معادلة سعر الأونصة بالدولار مضروبًا في سعر الدولار بالجنيه، ثم قسمة الناتج على 31.1035، وضربه في 0.875.

وأظهرت البيانات المقدمة أن الفجوة السعرية تحركت بين قيم موجبة وسالبة خلال الشهر؛ إذ سجلت نحو 25.31 جنيهًا في 2 أكتوبر، وارتفعت إلى 31.25 جنيهًا في 5 أكتوبر، ثم إلى 52.31 جنيهًا في 7 أكتوبر.

وفي المقابل، تحولت الفجوة إلى النطاق السالب، مسجلة نحو 35.15 جنيهًا بالسالب في 15 أكتوبر، و14.84 جنيهًا بالسالب في 16 أكتوبر، ثم 31.24 جنيهًا بالسالب في 20 أكتوبر، و31.88 جنيهًا بالسالب في 21 أكتوبر، و30.17 جنيهًا بالسالب في 26 أكتوبر.

وسجلت الفجوة قراءة استثنائية بلغت 113.04 جنيهًا في 30 أكتوبر، وهي قراءة تحتاج إلى مراجعة مدخلات الحساب وتوقيتاتها قبل اعتمادها.

وتعني الفجوة الموجبة أن السعر المحلي أعلى من القيمة النظرية المحسوبة، بينما تعني الفجوة السالبة أن السعر المحلي أقل منها.

لكن هذه الفجوة لا تكفي وحدها للحكم على قوة الطلب أو ضعفه، ولا تثبت وجود نقص في المعروض أو زيادة في المبيعات؛ إذ قد تتأثر الفروق بتوقيت تحديث الأسعار، واختلاف أسعار الصرف المستخدمة، وهوامش التجار، وتكاليف الاستبدال والسيولة المتاحة في السوق.
أما القراءة الاستثنائية المسجلة يوم 30 أكتوبر، والبالغة 113.04 جنيهًا، فتحتاج إلى مراجعة مدخلات الحساب وتوقيتاتها، إذ قد يكون اختلاف توقيت تحديث السعر المحلي عن سعر الأونصة أو الدولار سببًا في اتساع الفجوة بصورة مؤقتة.

الأونصة تخسر 7.2% خلال أكتوبر.. والضغوط تتسارع في نهاية الشهر

بدأت الأونصة تعاملات أكتوبر عند نحو 4177.4 دولار، وسجلت مستويات مرتفعة قرب 4194 دولارًا خلال النصف الأول من الشهر، قبل أن تدخل في موجة تراجع تدريجية تسارعت حدتها خلال الأيام الأخيرة.
وبحسب البيانات المتاحة، تراجعت الأونصة إلى نحو 3876.2 دولار يوم 30 أكتوبر، بما يمثل انخفاضًا يقارب 7.2% مقارنة بمستوى بداية الشهر، ونحو 7.6% مقارنة بذروة الشهر.
ويعكس هذا الأداء تحولًا واضحًا في توجهات المستثمرين، بعدما تراجعت قدرة العوامل الداعمة للذهب، مثل المخاطر الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية، على موازنة الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية وتغيرات السيولة في الأسواق.

ويجب الإشارة إلى أن سعر 3876.2 دولارًا يحتاج إلى تثبيت مصدره وتحديد ما إذا كان يمثل أدنى مستوى خلال الجلسة أم سعرًا لحظيًا أو إغلاقًا؛ لذلك لا يُعامل باعتباره سعر تسوية نهائيًا للأونصة.

30 أكتوبر.. نزيف الأسواق العالمية يضرب الذهب والفضة والأسهم

كان يوم الجمعة 30 أكتوبر الحدث الأكثر تأثيرًا في المشهد الاستثماري خلال الشهر، بعدما امتدت موجة البيع إلى عدد من الأسواق والأصول في وقت واحد.

وتراجع الذهب الفوري خلال الجلسة إلى مستويات قرب 3881 دولارًا للأونصة، وسط خسائر حادة في المعادن النفيسة، بالتزامن مع تراجعات واسعة في أسواق الأسهم، خاصة قطاع التكنولوجيا الأمريكي.

وشملت أبرز التحركات التي رصدتها التقارير المنشورة تراجع الذهب الفوري بنحو 3.5% خلال الجلسة إلى مستويات قرب 3881 دولارًا للأونصة، وهبوط الفضة بنحو 6.5% إلى مستويات قرب 49 دولارًا للأونصة، إلى جانب تراجع مؤشر ناسداك بنحو 2.9%، وانخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.8%.

كما تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية قوية، وسط إعادة تقييم المستثمرين للعوائد المتوقعة من استثمارات الذكاء الاصطناعي.

لماذا هبط الذهب مع الأسهم رغم مكانته كملاذ آمن؟

يرتبط تفسير هذا التراجع بتداخل عدة عوامل، وليس بعامل واحد، في مقدمتها البحث عن السيولة وتغطية الخسائر؛ فعندما تتعرض المحافظ الاستثمارية لخسائر متزامنة، قد يضطر المستثمرون إلى بيع أصول رابحة أو قابلة للتسييل، حتى لو كانت من فئة الملاذات الآمنة، بهدف توفير النقد أو تغطية مطالبات الهامش والالتزامات المالية.

وهنا تظهر مفارقة مهمة، إذ قد يتراجع الذهب في أوقات الأزمات ليس بالضرورة لأن المستثمرين فقدوا الثقة فيه، وإنما لأنهم يحتاجون إلى السيولة بشكل عاجل. ومن بين التفسيرات المحتملة أن تكون خسائر الأسهم قد دفعت بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في الذهب لتغطية مطالبات الهامش.

كما تزامنت موجة الهبوط مع ضغوط على أسهم التكنولوجيا، وسط تساؤلات حول ضخامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات على تحويل هذه الاستثمارات إلى عوائد مالية تتناسب مع تقييماتها المرتفعة. ومع تراجع الأسهم، اتسعت عمليات تقليص المخاطر الاستثمارية، وهو ما انعكس على أصول أخرى، من بينها المعادن النفيسة.

ومن العوامل الأخرى استمرار المخاوف من التضخم، إلى جانب احتمالات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد. كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يضيف ضغوطًا تضخمية ويعزز مخاوف تأجيل خفض الفائدة أو استمرار التشديد النقدي.

كذلك، فإن تراجع الأسعار دون مستويات دعم مهمة قد يدفع بعض المتعاملين إلى إغلاق مراكز الشراء، ويزيد من حدة الضغوط البيعية، خاصة مع وجود مراكز مضاربية كبيرة.

وبالتالي، لا يمكن تفسير ما حدث باعتباره مجرد تراجع طبيعي في الطلب على الذهب، بل كان مزيجًا من الضغوط النقدية والتصفية الاستثمارية والعوامل الفنية.

ماذا يعني قرار الفيدرالي بالنسبة للذهب؟

استمرار الفائدة المرتفعة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، في حين يرفع عدم وضوح المسار المستقبلي للفائدة درجة عدم اليقين لدى المستثمرين. كما أن احتمالات التشديد النقدي مجددًا قد تدعم الدولار وتضغط على المعدن الأصفر، بينما يمكن لأي مؤشرات لاحقة على تباطؤ التضخم أو ضعف سوق العمل أن تعيد إحياء توقعات التيسير النقدي وتمنح الذهب فرصة للتعافي.

وتداولت الأسواق احتمالات مرتفعة لرفع الفائدة في ديسمبر، لكن هذه الاحتمالات تظل انعكاسًا لتوقعات المستثمرين وتسعيرهم للأدوات المالية، وليست قرارًا اتخذه الفيدرالي بالفعل.

التضخم الأمريكي.. ارتفاع الأسعار قد يعزز الضغوط على الذهب

أظهرت بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، و3.7% على أساس سنوي.

كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.6% على أساس سنوي، مقارنة بنحو 2.4% في أغسطس، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

وكان ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة البنزين، أحد العوامل المؤثرة في قراءة التضخم.

وتكمن أهمية هذه الأرقام في أن ارتفاع التضخم لا يدعم الذهب بالضرورة؛ إذ يتوقف التأثير النهائي على رد فعل السياسة النقدية. فإذا أدى التضخم المرتفع إلى ترسيخ توقعات استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة، فقد يصبح أثره سلبيًا على الذهب، رغم أن التضخم في حد ذاته يمثل أحد دوافع التحوط على المدى الطويل.

التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية.. عوامل دعم لم تمنع التصحيح

استمرت المخاطر الجيوسياسية خلال أكتوبر في تقديم دعم أساسي للذهب، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بالولايات المتحدة وإيران ومنطقة الخليج.

كما ظل مضيق هرمز نقطة حساسة في حسابات أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وهو ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير عدد من الأصول.

لكن تأثير هذه المخاطر على الذهب لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط النقدية والبيعية خلال الشهر.

ومن ناحية أخرى، استمرت مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات في تمثيل أحد العوامل الداعمة للذهب على المدى المتوسط والطويل.

ويجب هنا التمييز بين العوامل التي تدعم الاتجاه طويل الأجل والعوامل التي تحرك الأسعار على المدى القصير؛ فمشتريات البنوك المركزية قد تعزز الأساس الاستثماري للذهب، لكنها لا تمنع حدوث تصحيحات سعرية حادة نتيجة تغير السيولة أو توقعات الفائدة.

الذهب يهبط لأدنى مستوى في عام

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة 30 أكتوبر، لتسجل أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2025، وسط تصاعد المخاوف التضخمية وارتفاع أسعار النفط، ما عزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية ورفع أسعار الفائدة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.5% إلى 3880.97 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم ديسمبر بنسبة 3.3% لتسجل 3898.90 دولار عند التسوية، متجهة نحو تسجيل خسائر شهرية للشهر الثاني على التوالي، بنحو 5.9%.

موجة بيع الأسهم تضغط على الذهب

ورجح محللون في بنك «كومرتس بنك» أن يكون الهبوط الحاد لأسهم التكنولوجيا يوم الجمعة قد دفع بعض المستثمرين إلى بيع أصول الملاذ الآمن، مثل الذهب، لتوفير السيولة أو تلبية طلبات تغطية الهامش، مشيرين إلى أنهم يتوقعون تعافي أسعار المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة.

وتراجع الذهب بنحو 30% منذ تسجيله مستوى قياسيًا عند 5595 دولارًا للأوقية في يناير، تحت ضغط توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب ضعف الطلب في الأسواق الآسيوية.

لكن محللين أشاروا إلى أن طلب البنوك المركزية على الذهب يميل إلى التحسن عندما تنخفض الأسعار دون مستوى 4000 دولار للأوقية.

تحليلات المؤسسات العالمية.. أربعة تفسيرات لموجة الهبوط

قدمت تحليلات المؤسسات والمتعاملين في الأسواق العالمية عدة تفسيرات لما حدث في نهاية أكتوبر. وأشار محللون في «Commerzbank» إلى احتمال أن تكون خسائر الأسهم قد دفعت بعض المستثمرين إلى بيع الذهب لتغطية مطالبات الهامش وتوفير السيولة، وهي رؤية تدعم تفسير تراجع المعدن بالتزامن مع هبوط الأسهم، بدلًا من اعتباره مجرد تراجع في الطلب على الملاذات الآمنة.

وفيما يتعلق بمخاطر استمرار التصحيح، حذر مارك تشاندلر، المدير التنفيذي في «Bannockburn Global Forex»، من إمكانية امتداد الهبوط إلى نطاق 3750–3850 دولارًا إذا استمرت الضغوط البيعية، مع التأكيد على أن هذا النطاق يمثل سيناريو فنيًا محتملًا، وليس توقعًا مؤكدًا أو هدفًا سعريًا مضمونًا.

من جانب آخر، ربط محللون في «Blue Line Futures» استمرار الضغوط على الذهب بمخاوف التضخم وارتفاع النفط، وما قد يترتب عليه من استمرار السياسة النقدية المتشددة.

كما لفت محللون في «Saxo» إلى أن المراكز المضاربية الكبيرة وكسر المستويات الفنية قد يسرّعان عمليات إغلاق مراكز الشراء، ويزيدان من حدة الحركة السعرية.

وتكشف هذه الآراء أن موجة الهبوط لم تكن نتيجة عامل منفرد، بل نتاج تداخل السياسة النقدية والسيولة والمراكز الاستثمارية والعوامل الفنية.

العوامل الداعمة والضاغطة على أسعار الذهب

تتوزع العوامل المؤثرة في أسعار الذهب بين محفزات داعمة، أبرزها التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، ومخاوف التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملات، واحتمالات تحول السياسة النقدية الأمريكية نحو التيسير.

في المقابل، تضغط قوة الدولار، واستمرار توقعات ارتفاع الفائدة، ومخاوف التضخم المرتبط بالطاقة، وتصفية المراكز الاستثمارية لتوفير السيولة، فضلًا عن كسر مستويات الدعم الفنية، بما يعزز موجات البيع.

توقعات الذهب خلال نوفمبر 2026.. ثلاثة سيناريوهات محتملة

يدخل الذهب شهر نوفمبر وسط حالة من عدم اليقين، بعد موجة الهبوط الحادة التي شهدتها الأسواق في نهاية أكتوبر، وفي ظل تداخل العوامل النقدية والفنية والجيوسياسية، بما يجعل بناء توقع موثوق على اتجاه واحد أمرًا صعبًا.

ويتمثل السيناريو الأول في استمرار التصحيح، حال استمرار قوة الدولار وميل توقعات الفائدة الأمريكية إلى التشديد، بالتزامن مع استمرار عمليات تصفية المراكز الاستثمارية، وهو ما قد يعرض الذهب لمزيد من الضغوط. وفي هذا السياق، يظل نطاق 3750–3850 دولارًا أحد السيناريوهات الفنية التي طرحها بعض المحللين، دون اعتباره هدفًا مؤكدًا.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في استقرار الأسعار وتكوين قاعدة جديدة، إذ قد يدخل الذهب في مرحلة تذبذب وتجميع إذا تراجعت حدة عمليات البيع، واستقرت توقعات الفائدة، وبدأت الأسواق في استيعاب موجة التصحيح الأخيرة. وفي هذه الحالة، ستكون قدرة الذهب على الحفاظ على مستويات الدعم واستعادة التوازن أهم من أي ارتداد يومي مؤقت.

ويتمثل السيناريو الثالث في التعافي واستعادة الزخم، إذ قد يستعيد الذهب جزءًا من خسائره إذا أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية تباطؤًا في التضخم أو سوق العمل، وتراجعت توقعات التشديد النقدي، أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بصورة تدفع المستثمرين إلى زيادة التحوط.

أما في السوق المصرية، فسيظل سعر الدولار أمام الجنيه عنصرًا حاسمًا في تحديد مسار الأسعار المحلية، وقد يحد ارتفاعه من أثر أي تراجع جديد في الأونصة العالمية.

وبالتالي، فإن اتجاه الذهب في مصر خلال نوفمبر لن يتوقف على حركة الأونصة وحدها، بل سيتحدد وفق التفاعل بين السعر العالمي وسعر الصرف والفجوة السعرية المحلية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *