التقشف يكلف 7000 جنيه.. كم يحتاج من يريد الكفاف الشهري؟


إيجار سرير بـ1100 جنيه في شقة سكنية متهالكة بأطراف شارع فيصل، سندوتشا فول في الصباح، علبة كشري بـ40 جنيهًا في الظهيرة.. وراتب 8 آلاف جنيه يحاول الصمود أمام 30 يومًا من السكن والطعام والمواصلات

تلك هي حياة شديدة البساطة للموظف بشركة استشارات هندسية علي رشيد (28 عامًا). سرير في غرفة مشتركة، وجبة شعبية، مواصلات إلى العمل والعودة، هاتف محمول، نصيب من الخدمات، وعلبة سجائر خلال اليوم.

“مصراوي” يتحدث إلى “علي” الذي اختار أقل البدائل تكلفة.. يستأجر سريرًا داخل غرفة مشتركة، ويستخدم المواصلات العامة، ويعتمد في طعامه على الوجبات الشعبية، فيما يذهب جزء ثابت من دخله يوميًا إلى السجائر.

صافي الدخل الشهري لـ”علي” يبلغ 8 آلاف جنيه مع خصومات بسيطة متفاونة لكل شهر. “مصراوي” يسأل “عليًا”: كم تحتاج حتى يمر عليك الشهر دون أن الاضطرار إلى الاستدانة؟

“علي” يدفع 1100 جنيه شهريًا مقابل سكنه في شقة عُزاب، يوفر له مساحة للنوم داخل سكن مشترك، وهو خيار يلجأ إليه المغتربون لتقليل تكلفة الإيجار، ولكن يضاف إلى ذلك نحو 300 جنيه نصيبه من الكهرباء والمياه والغاز والخدمات الأساسية، كما يتقاسم سكان السكن باقة النت المنزلية، التي يبلغ نصيب “علي” منها نحو 113 جنيهًا شهريًا.

ملء البطن بأقل القليل

“علي” يدفع لسكنه المتدني، قبل تناول وجبة أو استقلال مواصلات، نحو 1463 جنيهًا. في أغلب الصباحات يشتري “علي” سندوتشي فول من محل شعبي قريب، بـ10 جنيهات للسندوتش، ويدفع نحو 600 جنيه شهريًا في تلك الوجبة البسيطة، لكنها له ليست اختيارًا غذائيًا ولكنها محاولة للحفاظ على أقل تكلفة ممكنة لبداية يوم العمل.

علبة الكشري التي كانت من أرخص الوجبات الشعبية أصبحت تكلف “عليًا” نحو 40 جنيهًا، وفي بعض الأيام يستبدلها بطاجن مكرونة يبلغ سعره نحو 50 جنيهًا، بينما يلجأ في أيام أخرى إلى وجبة أخف؛ عيش وجبنة وشيبسي بـ40 جنيهًا.

“مصراوي” أجرى مع “علي” حسبته: إذا تناول 18 علبة كشري خلال الشهر، فإنها وحدها تكلفه 270 جنيهًا، وإذا أضاف 3 وجبات طاجن، فإنها تكلفه 150 جنيهًا، أما 5 وجبات من العيش والجبنة والشيبسي فتكلفه200 جنيهًا، وبذلك تصل تكلفة الغداء وحده إلى نحو 1200 جنيه شهريًا بحده الأدنى.

في بعض الليالي يكتفي “علي” بالعيش والجبن، بمتوسط نحو 30 جنيهًا في الليلة التي يتناول فيها عشاءً منفصلًا، ومع 20 ليلة، يصل الإنفاق إلى نحو 600 جنيه، حسب تحليل “مصراوي”، ومع إضافة نصيبه من الشاي والسكر وبعض السناكس البسيطة بنحو 250 جنيهًا شهريًا، تصبح فاتورة الطعام والشراب الأساسية نحو 2500 جنيه شهريًا.

“علي” لا يشتري طعامًا فاخرًا، ولكنه يحتاج ثلث راتبه فقط حتى يأكل.

22 يومًا من المواصلات و30 للتدخين

يحتاج “علي” الوصول إلى مقر عمله والعودة منه يوميًا، في رحلة متوسطها 15 جنيهًا، فإن الذهاب والعودة في يوم العمل يكلفانه نحو 30 جنيهًا، وبذلك تصبح تكلفة مواصلات العمل فقط 660 جنيهًا، كما يحتاج نحو 300 جنيه لرحلات بعض الأيام التي يضطر لاستقلال التوكتوك بها إلى نهاية الشارع الشارع القاطن به، وبذلك يحتاج علي نحو 1000 جنيه فقط لمواصلات العمل فقط.

يدخن “علي” علبة سجائر كليوباترا يوميًا بسعر 48 جنيهًا، فإن التدخين يكلفه، وهي أقل الأنواع المحلية صنعًا، وبذلك يضطر إلى استقطاع نحو 1500 جنيه شهريًا، ما يعني أن السجائر تستهلك 18% من راتبه.

ولا تنتهي تكلفة “علي” عند الطعام والسكن والمواصلات، إذ يضطر إلى شحن باقة فليكس 70 من فوادفون بنحو 100 جنيه شهريًا. كما يحتاج الحلاقة ومستلزمات النظافة والعناية الشخصية بنحو 250 جنيهًا.

“علي” لا يحتاج علاجًا دوريًا، ولكنه وبسبب طعامه غير الصحي يضطر إلى تخصيص نحو 6 جنيهات يوميًا لعبوة فوار فروت للقضاء على الحموضة التي يعانيها، كما يحتاج نحو 150 جنيهًا شهريًا احتياطيًا للأدوية الأخرى والمصروفات الصحية البسيطة.

يحتاج “علي” نحو 50 جنيهًا في كل مرة يجلس بها على مقهى لمشاهدة المباريات المهمة، وهو شكل الترفيه الوحيد الذي يسمح به لنفسه خلال الشهر.

ولكنه بافتراض شهر هادئ

“علي” يفترض لـ”مصراوي” شهرًا هادئًا؛ لا زيارة مفاجئة للأسرة ولا عطلًا بالهاتف ولا حذاء يحتاج تغييرًا ولا مرضًا يتطلب طبيبًا وعلاجًا مكلفًا ولا زيادة مفاجئة للطعام أو المواصلات.

وحسب “علي”، فإن أي جديد طارئ لا يعني له سوى تقليص أحد البنود؛ الطعام أو الترفيه أو التدخين أو الاستدانة عند ظهور أي مصروف غير متوقع.

تبدو السجائر في ميزانية “علي” بندًا يمكن الاستغناء عنه، لكنها تكشف في الوقت نفسه حجم المشكلة، فإذا توقف عن تدخين علبة يوميًا، فسيوفر نحو 1440 جنيهًا شهريًا. لكن حتى حذف التدخين لا يحيل حياة “علي” مريحة، إذ يظل معظم راتبه مخصصًا لأشياء لا يستطيع إلغاءها.

ميزانية “علي” لا تتضمن ادخارًا حقيقيًا ولا سفرًا ولا شراء أجهزة أو أثاث ولا مساعدة منتظمة للأسرة ولا بناء صندوق للطوارئ ولا استعدادًا لتكوين أسرة، ولكنها ميزانية هدفها الأساسي أن يصل الراتب إلى اليوم الثلاثين من الشهر، وغالبًا ينتهي الشهر بصعوبة وينتهي بدَين.

“راتب يكفي للبقاء، لا لبناء حياة”، هكذا يلخص علي رشيد حياة الكفاف التي يعيشها وكثير مثله ممن أتموا دراستهم بجامعات الأقاليم واصطدموا بسوق العمل بالقاهرة ذات الأجر المنخفض، هربًا من سوق الأقاليم الخاوية على عروشها من العمل أو الإنتاج.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *