اجتماعات سبتمبر تحسم مصير الفائدة.. النفط والتضخم في الواجهة
تدخل البنوك المركزية الكبرى شهر سبتمبر في مواجهة جديدة مع مخاطر التضخم، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط مجددًا فوق 100 دولار للبرميل واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما يزيد الضغوط على صناع السياسة النقدية ويعقد توقعات خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق خلال سبتمبر مجموعة من اجتماعات البنوك المركزية في الاقتصادات الكبرى، يأتي في مقدمتها اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب بنك إنجلترا وبنك اليابان، بينما تتجه الأنظار أيضًا إلى تحركات البنك المركزي الأوروبي وبنك كندا وعدد من البنوك المركزية حول العالم.
وبحسب “بلومبرج”، تواجه البنوك المركزية في مجموعة الدول السبع أسبوعًا حاسمًا قد يعيد رسم ملامح السياسة النقدية خلال ما تبقى من 2026 وما بعده، مع تزايد مخاطر التضخم وعودة التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة في عدد من الاقتصادات الكبرى.
الفيدرالي الأمريكي.. الأنظار تتجه إلى قرار سبتمبر
يأتي اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في مقدمة اجتماعات سبتمبر، وسط تزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة بعد ظهور مؤشرات جديدة على استمرار ضغوط التضخم.
وأظهرت بيانات التضخم الأخيرة ارتفاعًا أكبر من المتوقع في التضخم الأساسي، ما عزز رهانات المستثمرين على أن رئيس الفيدرالي كيفن وارش وأعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد يتجهون إلى رفع سعر الفائدة، رغم الضغوط السياسية المطالبة بخفض تكاليف الاقتراض.
وقالت “بلومبرج” إن المستثمرين والاقتصاديين باتوا يرون رفع الفائدة الأمريكية للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات شبه مؤكد، بعدما جاءت بيانات التضخم الأخيرة دون أن تمنح صناع السياسة النقدية الثقة الكافية في أن التضخم الأساسي يتحرك نحو مستهدف البنك المركزي بالسرعة المطلوبة.
وكان وارش قال الشهر الماضي إن الفيدرالي سيكون أمام “عمل يجب القيام به” إذا لم يتمكن من التأكد من تحرك التضخم الأساسي نحو مستهدف البنك “بوضوح وبسرعة كافية”.
اقرأ أيضًا: أكبر من أزمة 2008.. هل تقترب أمريكا من أزمة اقتصادية جديدة؟
3 مسؤولين بالفيدرالي دعوا لرفع الفائدة
ولم تبدأ الضغوط على الفيدرالي مع بيانات التضخم الأخيرة، إذ شهد اجتماع يوليو انقسامًا داخل البنك المركزي، بعدما عارض ثلاثة مسؤولين قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وطالبوا برفعها.
ومن المنتظر أن يصدر الفيدرالي خلال اجتماع سبتمبر توقعاته الجديدة بشأن النمو الاقتصادي والتضخم ومسار أسعار الفائدة، وهو ما قد يعطي الأسواق مؤشرات أوضح على اتجاه السياسة النقدية خلال بقية العام.
كما تترقب الأسواق عددًا من البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الشهر، من بينها مبيعات التجزئة، التي يتوقع أن تشهد تعافيًا في أغسطس، إلى جانب بيانات الإسكان والإنتاج الصناعي.
بنك إنجلترا.. تثبيت متوقع ورفع محتمل في نوفمبر
أما بنك إنجلترا، فلا تتوقع الأسواق رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، لكن استمرار مخاطر التضخم قد يفتح الباب أمام زيادة في الفائدة خلال اجتماع نوفمبر.
وأشارت “بلومبرج” إلى أن ثلاثة أعضاء في لجنة السياسة النقدية البريطانية كانوا قد أيدوا رفع الفائدة خلال اجتماع يوليو، في وقت لا تزال فيه مخاطر الأسعار قائمة.
وتترقب الأسواق قبل اجتماع البنك بيانات الأجور والتضخم، إذ من المتوقع أن تظهر بيانات التضخم لشهر أغسطس تسارع معدل التضخم إلى 3.1% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر.
كما سيبحث البنك خلال اجتماعه السنوي مسار خفض حيازته من السندات، إلى جانب قراره بشأن أسعار الفائدة.
بنك اليابان.. رفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 1995
وفي اليابان، تتزايد التوقعات بأن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة خلال اجتماعه في نهاية سبتمبر، بدعم من مجموعة من البيانات الاقتصادية التي تعزز الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.
ومن أبرز العوامل التي تدعم رفع الفائدة ارتفاع الأجور الاسمية في اليابان بأسرع وتيرة منذ عام 1997، بما يعزز توقعات استمرار ضغوط الأسعار.
وفي حال رفع البنك الفائدة، ستكون هذه الزيادة الثانية خلال العام، لترتفع الفائدة إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995.
وقد يمنح رفع الفائدة دعمًا إضافيًا للين الياباني، الذي شهد ارتفاعًا خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي اليوم نفسه الذي تترقب فيه الأسواق قرار الفائدة، من المنتظر صدور بيانات أسعار المستهلكين في اليابان لشهر أغسطس، مع توقعات بارتفاع التضخم بنحو 2% على أساس سنوي.
كما تصدر اليابان خلال الشهر بيانات التجارة، وسط توقعات باستمرار نمو الصادرات والواردات بعد الأداء القوي الذي سجلته منذ بداية العام.
المركزي الأوروبي.. ثاني زيادة منذ اندلاع الصراع الإيراني
وفي منطقة اليورو، كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأخير، في ثاني زيادة منذ اندلاع الصراع الإيراني، ما يعكس استمرار القلق بشأن عودة الضغوط التضخمية.
وتترقب الأسواق خلال سبتمبر مجموعة من البيانات الأوروبية التي قد تساعد في تحديد الخطوة المقبلة للبنك، من بينها بيانات الإنتاج الصناعي ومؤشر أجور البنك المركزي الأوروبي، إلى جانب بيانات توقعات المستهلكين بشأن التضخم.
كما يشارك كبير الاقتصاديين في المركزي الأوروبي في مؤتمر بحثي، بينما تعقد رئيسة البنك كريستين لاجارد ومسؤولون آخرون اجتماعات غير رسمية مع وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي.
وتشير تحركات المركزي الأوروبي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة أصبح عاملًا رئيسيًا في حسابات السياسة النقدية، خاصة مع تجاوز النفط مستوى 100 دولار للبرميل.
بنك كندا.. التضخم يحدد الخطوة المقبلة
وفي كندا، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي عقد في وقت سابق من سبتمبر، لكنه شدد على مخاطر التضخم.
وتترقب الأسواق نشر محضر الاجتماع وبيانات التضخم لشهر أغسطس، والتي قد تقدم إشارات بشأن الخطوة المقبلة للبنك، في ظل دخول الاقتصاد الكندي مرحلة تتسم بقدر أكبر من عدم اليقين، خاصة مع تصاعد الحرب التجارية والتعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة.
الصين.. بيانات الاقتصاد تحت المراقبة
وفي آسيا، تترقب الأسواق بيانات الاقتصاد الصيني لشهر أغسطس، والتي من المتوقع أن تقدم صورة أكثر شمولًا عن أداء الاقتصاد خلال الشهر الماضي.
وتشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الصيني لن يشهد تحسنًا كبيرًا مقارنة بيوليو، الذي شهد تباطؤًا في معظم القطاعات.
وفي الوقت نفسه، واصلت الصين تسجيل نمو قوي في إنتاج وصادرات منتجات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال بقية قطاعات الاقتصاد تعاني ضعفًا نسبيًا.
الهند وباكستان.. التضخم وقرار الفائدة
وفي الهند، تترقب الأسواق بيانات التضخم لشهر أغسطس، لمعرفة ما إذا كانت الضغوط السعرية بدأت في الانتشار إلى نطاق أوسع، وهو ما قد يعطي مؤشرات على توقيت أي رفع محتمل لأسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الهندي.
أما البنك المركزي الباكستاني، فمن المتوقع أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال سبتمبر، وفق توقعات الاقتصاديين.
نيوزيلندا.. تباطؤ متوقع للنمو
وفي نيوزيلندا، من المنتظر صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، وسط توقعات بتباطؤ نمو الاقتصاد مقارنة بالربع الأول.
وتكتسب البيانات أهمية إضافية باعتبارها آخر قراءة للنمو قبل الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في نوفمبر، وقد تكون أحد العوامل التي ينظر إليها الناخبون عند تقييم أداء الحكومة.
أوروبا.. سويسرا والتشيك تحت المراقبة
وفي أوروبا أيضًا، تترقب الأسواق بيانات التضخم في سويسرا، بعدما أظهرت البيانات الأخيرة ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى في نحو عامين.
كما تصدر التشيك قرارها بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بالإبقاء عليها دون تغيير، بعد ارتفاع التضخم بالقرب من مستهدف البنك المركزي، مع استمرار النقاش بشأن الضغوط السعرية والحاجة إلى مزيد من التشديد.
وفي السويد، تترقب الأسواق بيانات البطالة، بينما تصدر الحكومة السويسرية أحدث توقعاتها الاقتصادية.
أنجولا والتشيك والبرازيل.. قرارات نقدية متباينة
وتتضمن خريطة قرارات الفائدة خلال سبتمبر تحركات متباينة في عدد من الاقتصادات الناشئة.
وفي أنجولا، قد يواصل البنك المركزي سياسة التيسير النقدي، مع استمرار تباطؤ التضخم، في وقت لا تزال الفائدة أعلى بكثير من معدل ارتفاع الأسعار.
أما في التشيك، فمن المتوقع أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة مستقرة، في ظل اقتراب التضخم من مستهدفه، مع موازنة صناع السياسة بين الضغوط السعرية والحاجة إلى مزيد من التشديد.
وفي البرازيل، تتجه التوقعات إلى خفض أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل الفائدة الأساسية إلى 13.75%.
ويأتي ذلك رغم استمرار التضخم فوق المستهدف وثبات توقعاته، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ نمو أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية للعام الثالث على التوالي، مع استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على الأسر.
اقرأ أيضًا: سعر الدولار يقفز ويلامس مستوى 52 جنيها.. فما الأسباب؟
المركزي المصري.. اجتماع مرتقب لحسم مصير الفائدة
وفي مصر، يترقب السوق اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس 24 سبتمبر 2026، لبحث مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، في ظل استمرار متابعة معدلات التضخم وتحركات أسعار النفط عالميًا.
ويأتي الاجتماع بعد قرار اللجنة في اجتماعها السابق، ومع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، تترقب الأسواق ما إذا كان البنك المركزي سيواصل تثبيت أسعار الفائدة أم يتجه إلى تعديلها، خاصة مع تأثير أسعار الوقود والطاقة على معدلات التضخم المحلية.
ويعد اجتماع سبتمبر أحد الاجتماعات الحاسمة للبنك المركزي خلال النصف الثاني من العام، في ظل موازنة صناع السياسة النقدية بين احتواء التضخم ودعم النشاط الاقتصادي، إلى جانب متابعة تحركات أسعار الفائدة عالميًا واتجاهات البنوك المركزية الكبرى.
النفط.. العامل المشترك بين قرارات سبتمبر
وتأتي هذه الاجتماعات في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط مجددًا فوق 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تجدد الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما يهدد بإطالة أمد الضغوط على أسعار الطاقة والنقل والسلع.
وترى “بلومبرج” أن استمرار ارتفاع النفط يقلص الآمال لدى صناع السياسة النقدية في الحصول على فترة من الهدوء في معدلات التضخم، ويزيد احتمالات تبني عدد أكبر من البنوك المركزية موقفًا أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة.
وبذلك، قد تشهد الأسواق خلال سبتمبر تحولًا في اتجاه السياسة النقدية العالمية، من توقعات خفض الفائدة إلى احتمالات تثبيتها لفترة أطول أو رفعها مجددًا، إذا استمرت أسعار الطاقة والتضخم في الارتفاع.
اقرأ أيضًا: الذهب يتراجع 1.61% عالميًا مع صعود النفط ومخاوف التضخم