إنذار أحمر.. تقرير: مؤشر التصدير الصناعي المصري يهبط


كشف المركز المصري للدراسات الاقتصادية في تقرير صادر اليوم، عن دخول مؤشر الصادرات مرحلة تراجع خلال 2026، بعدما شهد تحسنًا خلال 2025، ليسجل مستويات أقل من المستوى المحايد، فيما بلغ أدنى مستوياته خلال الربع الأول من العام.

ويستند التقرير إلى نتائج “بارومتر الأعمال” الذي يصدره المركز بصورة ربع سنوية منذ 1998، ويقيس أداء عينة من شركات القطاع الخاص، معتبرًا أن التصدير يمثل مصدرًا أكثر استقرارًا للعملة الأجنبية، إلى جانب كونه ركيزة أساسية للتشغيل والنمو.

وتتسق قراءة مجتمع الأعمال مع البيانات الرسمية، إذ تراجعت الصادرات المصرية غير البترولية إلى 10.8 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026، بانخفاض نحو 16% مقارنة بالربع الأول من 2025، ونحو 5% عن الربع السابق، قبل أن تتحسن إلى 12.5 مليار دولار في الربع الثاني من 2026.

الصناعة في قلب الأزمة

ويرى تقرير المركز أن تراجع مؤشر الصادرات يرتبط بصورة أساسية بقطاع الصناعة التحويلية، الذي سجل انخفاضًا في مؤشره للربع الثاني على التوالي خلال 2026، محذرًا من خطورة ذلك نظرًا للدور المحوري للصناعة في الإنتاج والتصدير والتشغيل والاندماج في سلاسل القيمة العالمية والإقليمية.

ورغم ارتفاع مؤشر الصادرات في قطاعي الاتصالات والسياحة، فإن هذا التحسن لم يكفِ لتعويض تراجع الصناعة التحويلية، خاصة أن صادرات القطاعين تتسم بدرجة أعلى من الموسمية والتقلب مقارنة بصادرات الصناعة التحويلية.

الشركات الكبيرة أكثر صمودًا

وأشار التقرير إلى أن مؤشر الصادرات تراجع لدى جميع أحجام الشركات خلال النصف الأول من 2026، إلا أن الشركات الكبيرة أظهرت قدرة أكبر على امتصاص الصدمات والاستفادة من فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية، مستفيدة من حجمها وقدرتها التنافسية الأعلى.
وتواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة ضغوطًا أكبر، رغم أنها تمثل الغالبية العظمى من الشركات في مصر، ما يكشف فجوة في قدرة الشركات على التعامل مع الأزمات الخارجية والوصول إلى الأسواق الدولية.

الحرب والشحن والطاقة تضغط على المصدرين

وحدد “بارومتر الأعمال” مجموعة من العوامل وراء تراجع أداء الصادرات، يأتي في مقدمتها ضعف قطاع الصناعة التحويلية، باعتبار أن التصدير يمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة الإنتاج، مشيرًا إلى أن أي ضعف في مراحل الإنتاج ينعكس في النهاية على القدرة التصديرية.
كما تأثرت الصناعة المصرية بتداعيات الحرب الأمريكية على إيران وما صاحبها من تراجع في الطلب العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار المواد الخام، بجانب الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن البري والبحري وطول المسارات البديلة.

لكن الأزمة ليست خارجية فقط

ولا يحمل التقرير العوامل الخارجية وحدها مسئولية تراجع الصادرات، إذ يرى أن الجزء الأكبر من ضعف أداء الصناعة التحويلية يرتبط بتحديات داخلية لم تتم معالجتها بالسرعة الكافية، بجانب تأخر بعض الإصلاحات المؤسسية، بما رفع تكلفة المعاملات أمام المصنعين والمصدرين.
ويتصدر ارتفاع التضخم قائمة المعوقات التي تواجه الصناعة، وفق التقرير، لما يفرضه من ضغوط على جانبي العرض والطلب ويؤثر بالتبعية على قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

التصدير قضية حياة.. ولكن بشروط

ويخلص المركز إلى أن تعافي الصادرات يرتبط باستعادة قوة قطاع الصناعة التحويلية وسرعة التدخل لإزالة المعوقات التي تخفض تنافسيته وترجمة شعار “التصدير قضية حياة” إلى إجراءات عملية تمتد عبر جميع حلقات سلسلة الإنتاج.

وينوه التقرير إلى أهمية إعادة هيكلة الصادرات المصرية والابتعاد تدريجيًا عن الصادرات الأولية الأكثر حساسية لتقلبات الأسعار العالمية والتحول نحو منتجات ذات قيمة مضافة أعلى ومحتوى تكنولوجي متقدم.

وتكشف نتائج التقرير أن تحسن الصادرات في الربع الثاني لم يبدد إشارات القلق التي ظهرت في بداية العام وأن استدامة النمو التصديري لا تتوقف فقط على فتح الأسواق الخارجية وإنما تبدأ من قدرة الصناعة المصرية على الإنتاج بتكلفة وتنافسية تسمحان لها بالبقاء في هذه الأسواق.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *