حكاية مدينة أثرية بالوادي الجديد تضم كنيسة و200 وثيقة فخارية – صور


تكشف مدينة عين السبيل الأثرية بواحة الداخلة في الوادي الجديد عن جانب من تاريخ المجتمعات المصرية خلال العصر البيزنطي، بعدما أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن مدينة سكنية متكاملة تضم كنيسة تاريخية وحصنًا دفاعيًا ومنازل أثرية، فضلًا عن نحو 200 قطعة فخارية مدونة تسلط الضوء على المعاملات التجارية والمراسلات وتفاصيل الحياة اليومية للسكان قبل نحو 1700 عام.

مدينة عين السبيل الأثرية بواحة الداخلة

تقع منطقة عين السبيل على بُعد نحو 15 كيلومترًا من مدينة موط بواحة الداخلة، وتضم بقايا مبانٍ شُيدت بالطوب اللبن، فيما ارتبط اسم الموقع ببئر مياه قديمة عُرفت باسم «عين السبيل».

وكشفت الحفائر عن تخطيط عمراني واضح للمدينة، حيث ظهرت شوارع رئيسية تمتد من الشمال إلى الجنوب، تتقاطع معها شوارع عرضية من الشرق إلى الغرب، بما أسهم في تكوين ميادين وساحات مفتوحة داخل النطاق السكني.

وتتوسط المدينة كنيسة بازيليكية تطل على أحد الشوارع الرئيسية، وهو ما يعكس الدور الديني والاجتماعي الذي أدته الكنيسة داخل المجتمع المحلي، كما يشير إلى مستوى التنظيم العمراني الذي شهدته المنطقة خلال العصر البيزنطي.

كنيسة وحصن دفاعي ومنازل تاريخية

وقال الدكتور محمود مسعود، مدير عام آثار الداخلة ورئيس البعثة، إن المدينة تضم عناصر معمارية متكاملة لمجتمع سكني واضح المعالم، من بينها كنيسة بازيليكية يرجع تاريخها إلى منتصف القرن الرابع الميلادي، إلى جانب بقايا برجين للمراقبة عند أطراف المدينة.

وأضاف أن الحفائر كشفت أيضًا عن حصن ذي أسوار سميكة، وعدد من المنازل التي تضم صالات واسعة وأسقفًا مقببة، فضلًا عن مطابخ وأفران للخبز وأدوات لطحن الغلال، وهي عناصر تساعد في رسم صورة عن أنماط المعيشة اليومية داخل واحة الداخلة خلال تلك الفترة.

منزل قديم يرجح استخدامه كنيسة منزلية

وتشير الشواهد الأثرية إلى أن منزل «تابيبوس» يُعد من أقدم المباني المكتشفة بالموقع، إذ يرجع إلى بدايات القرن الرابع الميلادي، ويرجح استخدامه كنيسة منزلية قبل تشييد الكنيسة البازيليكية الرئيسية.

وفي منتصف القرن الرابع الميلادي، أُنشئت الكنيسة البازيليكية لتصبح المركز الديني الرئيسي داخل المدينة، ثم ظهر لاحقًا منزل «تيسوس»، شماس الكنيسة، الذي يرجع إلى النصف الثاني من القرن الرابع الميلادي، بما يعكس تطور البنية الدينية والاجتماعية للمجتمع المحلي.

200 قطعة فخارية توثق حياة السكان

ومن أبرز المكتشفات الأثرية التي أسفرت عنها أعمال الحفائر نحو 200 قطعة من الأوستراكا، وهي شقفات فخارية تحمل كتابات باللغتين القبطية واليونانية، وتضمنت معاملات بيع وشراء ومراسلات توثق جوانب من الحياة اليومية داخل المدينة.

وقال الدكتور زهران، مدير إدارة الحفائر بقطاع الآثار الإسلامية والقبطية لـ”مصراوي”، إن هذه القطع تمثل مصدرًا مهمًا لدراسة الأنشطة اليومية للسكان، إذ تكشف الكتابات المدونة عليها عن جوانب من تعاملاتهم الاقتصادية والاجتماعية.

أوانٍ منزلية وعملات من العصر البيزنطي

وشملت المكتشفات أواني فخارية للاستخدام المنزلي، وقنينات لحفظ الزيوت والعطور، ومسارج للإضاءة، إلى جانب أدوات حجرية لطحن الغلال، بما يعكس طبيعة الأنشطة المنزلية التي مارسها سكان المدينة.

كما عثرت البعثة على عدد من العملات البرونزية بحالة حفظ جيدة، تحمل صورًا لأباطرة وكتابات لاتينية ورموزًا مسيحية، إلى جانب عملات ذهبية تعود إلى عصر الإمبراطور قسطنطيوس الثاني، الذي حكم الإمبراطورية الرومانية بين عامي 337 و361 ميلادية.

وأكد الدكتور زهران أن هذه العملات تمثل مادة علمية مهمة لفهم الأنشطة الاقتصادية داخل المدينة، كما تسهم في تحديد الإطار الزمني لمراحل الاستيطان بموقع عين السبيل خلال العصر البيزنطي.

وتعود مراحل الكشف عن المدينة إلى سنوات سابقة، إذ أعلن المجلس الأعلى للآثار في نوفمبر 2011 اكتشاف مبانٍ سكنية وكنيسة بازيليكية بالموقع.

وفي يوليو 2026، أعلنت وزارة السياحة والآثار نتائج أعمال حفائر جديدة كشفت مزيدًا من التفاصيل المعمارية والوثائق التاريخية، بما يعزز القيمة العلمية لموقع عين السبيل، ويفتح آفاقًا أوسع لدراسة طبيعة الحياة الدينية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات المصرية خلال العصر البيزنطي.

اقرأ أيضًا:

لغز نيزك حديدي حوّل “جبل كامل” إلى محمية طبيعية بالوادي الجديد (صور)

توأمان في قلب الصحراء.. أسرار قصر الجب والسميرة في الوادي الجديد -صور



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *