كيف أشعلت تصريحات نقيب الفلاحين “جنون الطماطم”؟
لم تمر سوى أيام على تحذير حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، من ارتفاع أسعار الطماطم إلى 40 جنيهًا للكيلوجرام مع بداية أكتوبر المقبل، حتى بدأت الأسعار بتسجيل زيادات ببعض المناطق، لتصل إلى نحو 40 جنيهًا للكيلوجرام، بينما تدور في مناطق أخرى حول 30 جنيهًا.
وكان أبو صدام قد توقع، في تصريحات سابقة، وصول سعر كيلو الطماطم للمستهلك إلى 40 جنيهًا مع بداية أكتوبر لارتفاع درجات الحرارة وتراجع التزهير وضعف عقد الثمار وانتشار الأمراض بجانب انتهاء بعض العروات الزراعية وتأخر أخرى بسبب التغيرات المناخية.
وأدي ذلك الطرح إلى طرح سؤالا، هل حذر نقيب الفلاحين من أزمة مقبلة؟ أم أشعلت تصريحاته موجة ارتفاع الأسعار؟
وقال أبو صدام لـ”مصراوي” إن أزمة الموسم الحالي أكبر من مجرد فاصل بين العروات، متوقعًا أن تتجاوز الأسعار مستوى 40 جنيهًا، في ظل تراجع المساحات المزروعة بالطماطم نتيجة خسائر المزارعين في المواسم السابقة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
في المقابل، يرفض حاتم النجيب نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة، الربط بين الأسعار الحالية وتوقعات الوصول إلى 40 جنيهًا، معتبرًا أن ما يحدث تحرك سعري طبيعي ومؤقت مع انتهاء موسم وبداية آخر.
أسعار الطماطم في السوق
ويضيف النجيب لـ”مصراوي” أن التصريحات بارتفاع أسعار الطماطم ذات آثار مباشرة على سلوك المستهلك، قائلًا إن الحديث عن ارتفاعات مرتقبة “بيعمل بلبلة في الشارع” ويخلق حالة من عدم اليقين تدفع المواطنين إلى شراء كميات أكبر وتخزينها، وهو ما قد يزيد من حدة أي فجوة مؤقتة في المعروض.
وحسب النجيب، فإن الطماطم لا تعاني ندرة في السوق، وأن الفجوة بين العروات ظاهرة معتادة تتكرر سنويًا، ولا تستمر عادة أكثر من 15 إلى 20 يومًا قبل عودة الأسعار إلى معدلاتها الطبيعية مع دخول إنتاج العروة الجديدة.
وعن الأسعار الحالية، أوضح النجيب أن أسعار الجملة تتراوح بين 15 و20 جنيهًا، بينما تتراوح أسعار التجزئة بين 22 و25 جنيهًا، وقد تصل في بعض المناطق إلى 27 و28 و30 جنيهًا.
نقيب الفلاحين يتوقع وصول كيلو الطماطم إلى40 جنيها أول أكتوبر المقبل
سعر الطماطم العادل
يختلف النجيب وأبو صدام في سعر الطماطم العادل، إذ يرى أبو صدام أن ارتفاع تكلفة الزراعة يضغط على المزارع، موضحًا أن تكلفة الفدان الطماطم 100-150 ألف جنيه في العروة الواحدة، في ظل ارتفاع أسعار الشتلات والأسمدة والمبيدات والعمالة والطاقة بجانب تكاليف الإيجار والري.
كما ينتقد نقيب الفلاحين الحلقات الوسيطة، معتبرًا أن الفلاح قد يبيع الكيلو بنحو 20 جنيهًا بينما يصل إلى المستهلك بـ30 جنيهًا أو أكثر، بما يعني أن جزءًا من الفارق السعري لا يذهب إلى المزارع.
أما النجيب، فيتساءل: “ما هو السعر العادل للطماطم؟” مطالبًا بتحديده بصورة واضحة، ومقترحًا أن يتم جمع إنتاج المزارعين بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والتموين وطرحه عبر المنافذ الحكومية بالسعر الذي يراه نقيب الفلاحين عادلًا، حسب تصريحه.
ارتفاع مرتقب لأسعار الطماطم.. والشعبة ونقيب الفلاحين يوضحان الأسباب
شكاوى الفلاحين في الواجهة
أشار نقيب الفلاحين إلى أن فدان الطماطم قد يحتاج إلى نحو 7 آلاف شتلة، ويصل سعر الألف شتلة إلى 5 آلاف جنيه، بينما تتراوح أجور العمال في عمليات الجني بين 200 و300 جنيه للفرد يوميًا.
وأشار إلى أن امتلاك فدان واحد لم يعد كافيًا لإعالة الفلاح، إذ قد يضطر إلى العمل في وظيفة أخرى، موضحًا أن الفلاح قد يحقق هامشًا قدره 10 جنيهات في الكيلوجرام بعد انتظار 4 أشهر في آخر العروة، في حين يحصل التاجر على هامش مماثل خلال يوم واحد.
وكشف أبو صدام أن بعض التجار يقدمون للفلاح تمويلًا قبل الزراعة يصل إلى 50 ألف جنيه مقابل التزامه بتوريد المحصول إليهم، وهو ما يحد من قدرته على اختيار المشتري.
وأضاف أن المحصول قد يكون سعره في الحقل 20 جنيهًا للكيلوجرام، ثم يطرح في الشادر بسعر أقل، بينما يستطيع التاجر إعادة بيع “عداية الطماطم” بهامش أكبر، فضلًا عن تحميل الفلاح تكاليف النقل والعمولات.
وذكر أن المشكلات لا تقتصر على الطماطم، وإنما تمتد إلى محاصيل أخرى مثل البطاطس والفلفل، إضافة إلى أسواق التقاوي والمبيدات والأسمدة، معتبرًا أن الفلاح يرى محصوله رخيصًا بينما يراه المستهلك مرتفعًا بسبب تعدد الحلقات الوسيطة.