«قانون حفظ الوقت» يُحدّد 5 معايير لإدارة حياة الخادم
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من المقر البابوي بالقاهرة، بحضور عدد من أحبار الكنيسة، وكهنة كنائس قطاع شبرا الجنوبية وزوجاتهم.
قوانين روحية للحياة
وفي العظة استكمل قداسته سلسلة “قوانين روحية للحياة”، وتحدّث اليوم عن “قانون حفظ الوقت”، متأملاً في ثلاث آيات كمعالم ترسم قضية الوقت، هي: “صَنَعَ الْكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِهِ، وَأَيْضًا جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ، الَّتِي بِلاَهَا لَا يُدْرِكُ الإِنْسَانُ الْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُهُ اللهُ مِنَ الْبِدَايَةِ إِلَى النِّهَايَةِ” (جا ٣: ١١)، “حَافِظُ الْوَصِيَّةِ (في حياته) لَا يَشْعُرُ بِأَمْرٍ شَاقٍّ، وَقَلْبُ الْحَكِيمِ يَعْرِفُ الْوَقْتَ وَالْحُكْمَ” (جا ٨: ٥)، “انْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لَا كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ” (أف ٥: ١٥، ١٦)، موجهًا حديثه إلى الآباء الكهنة ،خاصة والخدام عامة.
وأوضح قداسة البابا أن الوقت هو المُنَظِّم للحياة، وقدم أنواع الوقت التي يحتاجها الخادم، وهي:
١- وقت للحب: فالخادم يحتاج الوقت لإظهار الحب في بيته وخدمته وافتقاده وعظاته، وأغلى هدية يقدمها الإنسان لآخر يحبه هي الوقت، كأن الإنسان يقدم من عمره.
٢- وقت للإصغاء: مجرد أن يصغي الإنسان للآخر فهو يقدم حبًّا، وأحيانًا مجرد الإصغاء للآخر يرتاح من مشكلته.
٣- وقت للمعرفة: ألا يقف الخادم عند نقطة البداية، بل يسعى في القراءة والثقافة والدراسة والبحث والتجديد والاستزادة والملاحظة، مثل: اكتشاف الطاقات والمواهب.
٤- وقت للصلاة: بجانب الصلاة الطقسية يجب أن يكون الخادم عنده وقت الصلاة الخاصة والخلوة، ويكون لديه فن التأمل.
٥- وقت للراحة: يحتاج الخادم لوقت الراحة المحسوبة، وهو فن الراحة، بشرط أن يكون الوقت منظمًا.
وتناول قداسته معايير وقت الخادم، كالتالي:
١- اعرف وقتك:
ينقسم وقت الخادم إلى ثلاثة أقسام، الأول وقت العمل والخدمة، الثاني وقت النوم، والقسم الثالث يحتاج الخادم أن يهتم فيه بالأسرة والأصدقاء والإيمان والعبادة والعناية الصحية والهواية، فالله لا يعطينا وقتًا محددًا بل يعطينا مواسم ووقتًا للبدء وللانتظار وللكلام وللصمت، “وَمَنْ يَعْلَمُ إِنْ كُنْتِ لِوَقْتٍ مِثْلِ هَذَا وَصَلْتِ إِلَى الْمُلْكِ؟” (أس ٤: ١٤)، “كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ” (يو ١: ٣).
٢- احترم مواقيت الله:
الله له مواقيت في حياتنا، ويقول القديس أغسطينوس: “الله يتأخر أحيانًا ولكنه لا يتأخر عن وقته”.
٣- استثمر الوقت:
يجب على الخادم أن يجعل وقته بقيمة الفداء، فالوقت لا يُمتلك ولكن نكون أمناء عليه، مثل العذارى الحكيمات، ومثل يوسف الصديق الذي وضع خطة لاستغلال السنين الخيرة وجمع الطعام، لأن الإيمان مع التخطيط تكون نتيجتهما الأمانة، “فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ” (١كو ١٠: ٣٢).
٤- لا تضيّع وقتك في الندم:
أن نتعلم من دروس الماضي، وألا يكون الإنسان أسيرًا في ماضيه أو ماضي الآخرين، “إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ” (في ٣: ١٣)، بل يأخذ دروس من الماضي وينظر إلى الأمام (المستقبل).
٥- اربط وقتك دائمًا بالأبدية:
هدف ودور كل خادم أن يكون كل مخدوم له نصيبًا في السماء، مهما كانت نوعيات الرعية، الكبير والصغير، وذو القلب الحجر والوديع، “حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لَا أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا” (١كو ٩: ٢٧).




