كيف انتهت خيانة زوجة بجريمة قتل في الشرقية؟
لم تكن فاطمة تعرف أن طفلتها تقف خلف الباب حين استضافت عشيقها داخل غرفة نومها. رأت الابنة ما لم يكن يفترض أن تراه، فهددتها والدتها بالقتل إذا أخبرت والدها. استمرت اللقاءات السرية، حتى اقتربت خطة التخلص من الزوج: مخدر في كوب عصير، وباب المنزل مفتوح للعشيق، ثم حمل الاثنان جثمان جميل فوق دراجة نارية، العشيق يقود والزوجة تحمل الجثة، قبل إلقائها في مصرف مائي لإخفاء الجريمة.
في حلقة جديدة من “جرائم عش الزوجية”، التي يتناولها “مصراوي” من واقع التحريات الرسمية ومصادر مختلفة، نروي تفاصيل مقتل عامل على يد زوجته وعشيقها داخل شقة سكنية بالشرقية عام 2018.
من زواج هادئ إلى خلافات داخل المنزل
قبل نحو 15 عاما، لم يكن في حياة جميل سوى “فاطمة”، زوجة اختارها من قرية مجاورة، وبيت أراد أن يبنيه معها، وثلاث بنات يحلم أن يراهن يكبرن أمام عينيه.
كان جميل، الذي يبلغ من العمر آنذاك 27 عاما، يعمل في أحد مصانع العاشر من رمضان. وبعد أن شاهد فاطمة، التي تصغره بثلاث سنوات، أكثر من مرة في قريتها بمركز مشتول السوق في الشرقية، عرف منزل أسرتها وتقدم لخطبتها. وافقت الأسرة، وتحدد موعد الزفاف.
مرت السنوات، وأنجب الزوجان ثلاث بنات. بدا البيت مستقرا؛ جميل يخرج إلى عمله ويحاول توفير احتياجات أسرته، وزوجته تتولى رعاية المنزل والبنات.
لكن الخلافات بدأت تتسلل إلى العلاقة. كانت فاطمة تطلب من زوجها مغادرة منزل أسرته واستئجار مسكن مستقل في قريتها. نصحه أشقاؤه بتطليقها، لكنه تمسك بها من أجل بناته. وقال شقيقه في روايته: “كان بيقول عايز البنات يتربوا بينا”.
في النهاية، استجاب جميل لطلب زوجته، واستأجر مسكنا في قرية مجاورة. ابتعد الزوج عن منزل أسرته، وأصبحت زياراته لوالديه وأشقائه تقتصر على ساعات يقضيها معهم بعد صلاة الجمعة، قبل أن يعود إلى زوجته وبناته.
نظرات في متجر تتحول إلى علاقة سرية
بعد أشهر من الانتقال إلى المسكن الجديد، خرجت فاطمة لشراء احتياجات الأسرة من أحد متاجر القرية. هناك التقت شابا يدعى هيثم، طالب بمعهد العبور، يصغرها بنحو 11 عاما.
بدأ الأمر بنظرات متبادلة، ثم تبادل الطرفان أرقام الهواتف، ومنذ تلك اللحظة أخذت العلاقة طريقًا آخر. بدأت الأحاديث عادية، ثم تحولت تدريجيا إلى شكوى من الزوج، وحديث عن الخلافات بينهما وشعورها بإهماله لها. بعدها دعت فاطمة الشاب إلى منزلها للحديث بعيدًا عن أعين الآخرين.
لم تتوقف العلاقة عند حدود الحديث، إذ أصبح الشاب يتردد على المنزل، وتكررت اللقاءات في غياب الزوج. ولم تعد الزيارات مرتبطة دائما بغياب البنات.
طفلة خلف الباب تكشف السر
في إحدى المرات، شاهدت إحدى بنات فاطمة والدتها مع عشيقها داخل غرفة النوم. كان ذلك هو السر الذي تخشى الزوجة انكشافه. وبحسب أقوال الطفلة في التحقيقات، هددتها والدتها بالقتل إذا أخبرت والدها بما شاهدته. لكن العلاقة استمرت. ومع مرور الوقت، لم يعد الخوف من انكشافها هو المشكلة الوحيدة أمام فاطمة؛ أصبح الزوج نفسه، وفقا لما توصلت إليه التحريات، عقبة يجب التخلص منها.
الخطة.. مخدر في العصير وباب مفتوح
بحسب التحريات، بدأت فاطمة التخطيط مع عشيقها لقتل زوجها. كانت الخطة أن تضع له مخدرا في كوب عصير، ثم تترك باب المنزل مفتوحا وتغادر برفقة بناتها، حتى يتمكن عشيقها من الدخول وتنفيذ الجريمة بعيدا عنها.
في أحد أيام عام 2018، عاد جميل من عمله، وتناول العشاء، ثم قدمت له زوجته كوبا من العصير بعدما وضعت فيه مادة مخدرة. وبعد أن بدأ تأثير المخدر عليه، خرجت فاطمة برفقة بناتها إلى منزل إحدى جاراتها، ثم أجرت اتصالا بعشيقها.
كان الباب مفتوحا. وصل هيثم إلى المنزل ودخل، ثم اعتدى على جميل باستخدام “يد الهون” حتى فارق الحياة. اتصل هيثم بعشيقته، فعادت إلى المنزل، وقاما بلف الجثمان في ملاءة، ثم حملاه إلى دراجة نارية. جلس هيثم يقود الدراجة، بينما حملت فاطمة جثمان زوجها، حتى وصلا إلى أحد المصارف، وألقيا الجثة في المياه.
صباح البحث عن جميل
في صباح اليوم التالي، بدأ السؤال عن الزوج. اتصلت والدة فاطمة بشقيق جميل، وسألته عن سبب غيابه. وقال عبدالله، شقيق المجني عليه، إن والدة زوجة شقيقه اتصلت به في الثامنة صباحا يوم اكتشاف الجريمة، وسألته: “هو جميل مش بايت عندك النهارده؟”
بدأ البحث. تنقل شقيقه بين المستشفيات وأقسام الشرطة، بحثا عن أي معلومة تقوده إليه، حتى أبلغته الأجهزة الأمنية بالعثور على شقيقه في مستشفى الأحرار التعليمي بمدينة الزقازيق.
الاعترافات تكشف الجريمة
توصلت الأجهزة الأمنية إلى أن الزوجة وعشيقها وراء ارتكاب الواقعة. وأُلقي القبض عليهما، وبمواجهتهما اعترفا بارتكاب الجريمة على النحو المشار إليه في التحريات. وفي أغسطس 2019، قضت محكمة جنايات الزقازيق بالإعدام شنقًا على الزوجة وعشيقها، لاتهامهما بقتل الزوج في قرية بمشتول السوق، وذلك بعد ورود رأي مفتي الجمهورية بالموافقة على الحكم.
اقرأ أيضا: