“شرق-غرب” السعودي.. ما أهميته لصادرات النفط السعودي؟


أوقفت السعودية ضخ النفط بشكل احترازي في خط أنابيب “شرق-غرب” بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيرة، في خطوة تستهدف تأمين الخط وفحص سلامته قبل استئناف التشغيل، وسط أهمية متزايدة لهذا المسار في نقل الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الطاقة السعودية توقف الضخ في الخط إثر الهجمات التي استهدفت مناطق في الرياض والمدينة المنورة، بينما قالت وزارة الخارجية إن طائرات مسيّرة قادمة من العراق نفذت الهجوم في 10 سبتمبر، ما أسفر عن إصابات بشرية وأضرار مادية.

ما هو خط “شرق-غرب”؟

يعرف خط “شرق-غرب” باسم “بترولاين”، وتملكه وتديره شركة أرامكو السعودية، ويمتد لنحو 1200 كيلومتر لنقل النفط الخام من بقيق في المنطقة الشرقية إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر.

ويتيح الخط للمملكة نقل جزء من إمداداتها النفطية برًا إلى ساحل البحر الأحمر، بما يقلل الاعتماد على مسار التصدير عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، وفق بيانات وزارة الطاقة السعودية الصادرة في أبريل الماضي.

لماذا رفعت السعودية تشغيل الخط؟

أظهرت بيانات أرامكو أن الشركة رفعت تشغيل خط “شرق-غرب” إلى الحد الأقصى لدعم إمدادات النفط عبر الساحل الغربي، في ظل أهمية المسار كطريق بديل لنقل الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.

وبحسب عرض قدمته الشركة، تخصص نحو مليوني برميل يوميًا من طاقة الخط لتغذية مصافي الساحل الغربي.

كم ينقل الخط فعليًا؟

تشير تقديرات شركات تتبع حركة الناقلات إلى أن التدفقات الفعلية عبر ينبع كانت أقل من الطاقة القصوى لخط “شرق-غرب”.

وقدرت شركة “فورتيكسا” تحميلات النفط من ينبع بنحو 3.7 مليون برميل يوميًا في مطلع سبتمبر، مقابل نحو 3.2 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس.

في المقابل، قدرت شركة “كبلر” تحميلات سبتمبر بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا في أغسطس.

وبحسب تقرير لوكالة “رويترز”، كان خط “شرق-غرب” ينقل خلال الأشهر الأخيرة ما بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا، بما يعادل نحو 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية، وفق تقديرات شركات تتبع حركة الناقلات ومحللين.

وأشارت “رويترز” إلى أن أهمية الخط زادت مع تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بسبب الحرب، إذ ساعد المسار البري الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر في نقل الإمدادات بعيدًا عن المضيق، بينما يأتي توقفه في وقت تتزايد فيه أيضًا المخاطر على حركة الشحن في البحر الأحمر وباب المندب.

وبحسب تقرير سابق لـ”بلومبرج” في مارس الماضي، كان خط «شرق-غرب» يعمل بكامل طاقته البالغة نحو 7 ملايين برميل يوميًا، منها 5 ملايين برميل تُوجَّه للتصدير عبر ميناء ينبع، بينما يُخصص نحو مليوني برميل يوميًا لمصافي التكرير السعودية.

كما تراوحت صادرات المنتجات النفطية عبر ينبع بين 700 و900 ألف برميل يوميًا.

اقرأ أيضًا: بعد بيانات التضخم الأمريكي.. كيف تحرك الدولار عالميًا ومحليًا؟

ما أهمية الخط مع اضطرابات هرمز؟

ازدادت أهمية خط “شرق-غرب” مع تراجع حركة النفط عبر مضيق هرمز، إذ أشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن تحويل بعض الإمدادات عبر الخط ساهم في دعم تدفقات النفط عبر البحر الأحمر خلال الربع الثاني من 2026.

ويمنح الخط السعودية مسارًا بريًا لنقل الخام من الحقول والمنشآت النفطية في شرق المملكة إلى الساحل الغربي، بما يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكامل على الممرات البحرية، خاصة مضيق هرمز.

ماذا يعني الإيقاف الاحترازي؟

الإيقاف الاحترازي لا يعني بالضرورة تعرض خط الأنابيب لأضرار هيكلية دائمة أو خروجه من الخدمة لفترة طويلة، وإنما يأتي كإجراء للسيطرة على الوضع وفحص الخط ومكونات التشغيل والتأكد من سلامتها قبل إعادة ضخ النفط.

وقالت وزارة الطاقة إن فرق الطوارئ والفرق الفني باشرت أعمال تأمين الخط والتحقق من سلامته، دون الإعلان عن حجم الأضرار أو تحديد موعد لإعادة تشغيل الضخ.
وبالتالي، فإن التأثير الفعلي على إمدادات النفط السعودية سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة التوقف، وحجم الأضرار، وقدرة المملكة على إعادة توجيه الإمدادات عبر المسارات والمنشآت البديلة.

اقرأ أيضًا: أسعار المستهلكين بأمريكا ترتفع في أغسطس.. ماذا يعني ذلك للفائدة؟



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *