محيي الدين: مصر بحاجة إلى برنامج وطني متكامل يحدد بوضوح الأولويات
قال الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة 2030، إن استقرار الاقتصاد الكلي يمثل شرطًا ضروريًا لتحقيق التنمية المستدامة، لكنه لا يكفي بمفرده للوصول إلى اقتصاد قادر على تلبية الطموحات التنموية.
وأوضح أن الاستقرار يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو التحول والإصلاح، وليس هدفًا نهائيًا.
وأضاف محي الدين، خلال مشاركته في جلسة “حالة مصر: قراءة للمشهد الاقتصادي والاستثماري في مصر”، ضمن فعاليات قمة التقرير السنوي لقطاع ريادة الأعمال المصري SDR 2026، أن مصر بحاجة إلى برنامج وطني متكامل يحدد بوضوح الأولويات والأهداف والجهات المسؤولة عن التنفيذ، بحيث لا تقتصر السياسات على تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وإنما تمتد إلى الاستثمار في رأس المال البشري، ورفع مستوى المنافسة، وتوطين التنمية، وتحسين بيئة الاستثمار ودعم القطاع الخاص.
وأشار إلى أن بناء الثقة لدى المستثمرين يتطلب سياسة اقتصادية واضحة وذات مصداقية، خاصة فيما يتعلق بسعر الصرف، مؤكدًا أن المستثمر لا يبحث بالضرورة عن سعر ثابت بأي تكلفة، وإنما يحتاج إلى نظام واضح وقابل للتنبؤ، بعيدًا عن تعدد الأسعار والمفاجآت المتكررة.
وأوضح أن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية لا تعتمد على العوامل الخارجية وحدها، وإنما ترتبط أيضًا بجودة الإدارة الاقتصادية وقوة المؤسسات واتساق السياسات، مشددًا على ضرورة أن يتزامن الاستقرار مع إصلاحات هيكلية تستهدف زيادة المنافسة، وتحسين كفاءة الأسواق، وتطوير بيئة الأعمال، ورفع قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
وأكد محي الدين أن التنويع الاقتصادي يجب أن يمثل أحد المحاور الرئيسية للاستراتيجية التنموية خلال المرحلة المقبلة، مستفيدًا من المقومات التي تمتلكها مصر، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي، ومواردها، ورأس مالها البشري، وصلاتها بالأسواق العربية والأفريقية والعالمية، بما يرفع قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات ويدعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية.
ولفت إلى أن التحول الرقمي أصبح عنصرًا أساسيًا في القدرة التنافسية، ولا يقتصر على استخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات، وإنما يشمل تطوير البنية التحتية الرقمية، وأنظمة البيانات، ومراكز المعلومات، والأطر التنظيمية، إلى جانب تأهيل رأس المال البشري.
وشدد على أهمية تحديد الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص، بحيث يتركز دور الدولة على وضع القواعد وضمان المنافسة وحماية المستهلك، مع الاستفادة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص لجذب الاستثمارات إلى القطاعات الاستراتيجية.