محيي الدين: البورصة ليست مرآة الاقتصاد وأسواق اليوم لا تعكس الحقيقة
انتقد الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لأجندة التمويل 2030، المقولة التقليدية التي ترى أن البورصات “مرايا للاقتصادات”، ذاكرًا أن أسواق اليوم لا تعكس دائمًا حركة الاقتصاد الحقيقي، بل أصبحت في بعض الأحيان تتحرك عكس المؤشرات الاقتصادية، إذ قد ترتفع مع أخبار البطالة وتنخفض مع تحسن التوظيف، خشية أن يقود تحسن الاقتصاد إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
وأوضح محيي الدين، في تدوينة نشرها عبر مدونته الشخصية في ” substack”، أن تحذيرات محافظ بنك إنجلترا ورئيس مجلس الاستقرار المالي أندرو بيلي، أمام وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية، ركزت على 7 مخاطر رئيسية، في مقدمتها استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وتعرض الأسواق لاحتمالات “تصحيح مضطرب” قد تتجاوز تداعياته الحدود الوطنية.
وحذر محيي الدين، من مخاطر متزايدة تهدد استقرار الأسواق المالية العالمية، في ظل ما وصفه بـ”الأسواق العبثية والاقتصادات المشوهة”، مشيرًا إلى أن الأسواق أصبحت “مدمنة على الائتمان الرخيص” الذي يتجه بصورة متزايدة إلى حفنة من الأسهم، خصوصًا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما تتجاهل في الوقت نفسه أداء الاقتصاد الحقيقي.
وأضاف أن مخاطر التصحيح تتزايد مع هشاشة أسواق السندات، ونقاط الضعف في سوق الائتمان الخاص، بجانب ارتفاع تقييمات الأصول، فضلًا عن التوسع في استخدام الرافعة المالية لتمويل شراء الأسهم والمضاربة على استمرار انخفاض أسعار الفائدة، مع تركز الاستثمارات بصورة متزايدة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.
وأشار محيي الدين إلى أن اجتماع هذه العوامل يرفع احتمالات حدوث تصحيح كبير في الأسواق، معتبرًا أن التعبير الاقتصادي عن ذلك قد يكون انخفاضات حادة في أسواق الأسهم، ما لم يتم اتخاذ إجراءات لاحتواء المخاطر والتخفيف من تداعياتها.
ولفت إلى أن أهمية تحذيرات مجلس الاستقرار المالي تعود إلى دوره الذي تأسس عقب الأزمة المالية العالمية في 2008، ليحل محل منتدى الاستقرار المالي، في محاولة لتطوير قواعد تنظيمية وسياسات مالية تستهدف تعزيز الاستقرار المالي العالمي، مشيرًا إلى أن التاريخ يثبت أن المؤسسات الدولية غالبًا ما تتوسع بعد وقوع الأزمات، لكن المشكلة تكمن في قدرة الاقتصاد العالمي على التعلم من دروسها.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، رأى محيي الدين أن صعود التطبيقات المتطورة يحمل مكاسب كبيرة في حل المشكلات المعقدة، لكنه في المقابل يخلق مخاطر جديدة، خصوصًا في الأمن السيبراني والأنظمة المالية، بالتزامن مع تدفق الاستثمارات الخاصة إلى شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بما يرفع درجة التركز والمخاطر، فضلًا عن زيادة استهلاك الطاقة والمياه.
كما انتقد محيي الدين تراجع قدرة السندات الدولية على أداء دورها التقليدي كأداة للتحوط داخل المحافظ الاستثمارية، في ظل التقلبات الأخيرة في سوق السندات الأمريكية، مشيرًا إلى تدخلات استهدفت تهدئة السوق، لكنها لم تحقق هدفها بصورة مستدامة بسبب مشكلات هيكلية، على رأسها استمرار التضخم وارتفاع العجز المالي وتزايد تكلفة تمويل الدين العام.
وأشار إلى أن التضخم في الولايات المتحدة وصل إلى 3.4%، متجاوزًا المستوى المستهدف البالغ 2%، بينما بلغ العجز المالي نحو 6%، معتبرًا أن استمرار العجز يوسع فجوة التمويل ويزيد تكلفة الاقتراض، بما يعقد مهمة السياسة النقدية الأمريكية.