قفز النفط إلى 100 دولار.. هل تعود أسعار الوقود للارتفاع؟


قال خبراء بقطاع الطاقة واقتصاديون إن صعود أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة المصرية، خاصة مع اعتماد الدولة على استيراد جانب من احتياجاتها البترولية بالعملة الأجنبية، مشيرين إلى أن كل دولار زيادة في سعر الخام يرفع أعباء الموازنة بنحو 3 مليارات جنيه سنويًا وفق تقديرات خبراء.

وأضافوا لـ”مصراوي” أن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع تحرك سعر الدولار مقابل الجنيه، يرفع تكلفة استيراد المنتجات البترولية ويزيد الضغوط على أسعار الوقود محليًا، مع توقعات بأن تصبح إعادة النظر في الأسعار أحد الخيارات المطروحة إذا استمر الخام فوق مستويات التكلفة المقدرة في الموازنة.

النفط يتجاوز 100 دولار لأول مرة منذ يوليو

قفزت أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل خلال تعاملات اليوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ 24 يوليو الماضي، مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن تدفقات الخام من المنطقة.

وبحسب رويترز، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.15 دولار، أو 2.2%، إلى 100.07 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.70 دولار، أو 1.83%، إلى 94.73 دولار للبرميل.

وصعدت أسعار خام برنت بنحو 25% منذ مطلع أغسطس، مع تراجع الآمال في التوصل إلى حل دائم ينهي الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دخلت شهرها السادس.

وزادت المخاوف بشأن إمدادات النفط بعد هجمات شنتها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران هذا الأسبوع على منشآت للطاقة في السعودية، ما أدى إلى اندلاع حرائق في منشآت نفطية وأثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع.

كما تهدد هجمات الحوثيين شحنات النفط الخام التي تمر عبر البحر الأحمر، الذي كان يمثل مسارًا بديلًا مهمًا لمضيق هرمز، في الوقت الذي تراجعت فيه تدفقات الخام عبر المضيق بشكل حاد منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي.

ورفع عدد من البنوك، من بينها جولدمان ساكس وبنك أوف أميركا وإتش.إس.بي.سي، توقعاتها لأسعار النفط الخام خلال الأيام القليلة الماضية، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.

وقال كلاوديو جاليمبيرتي، كبير الاقتصاديين لدى “ريستاد إنرجي”، إن نحو 8 إلى 9 ملايين برميل يوميًا مرت عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الذي سبق استئناف القتال في 30 أغسطس، وهو ما يعادل نحو ضعف التدفقات المسجلة في الأسبوع السابق.

وأضاف أن الكميات التي تعبر المضيق تراجعت لاحقًا إلى أقل من مليوني برميل يوميًا، ما يعكس التأثير الكبير للتصعيد العسكري على حركة شحنات النفط.

ورغم زيادة إنتاج منتجي النفط من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، ومن بينهم الولايات المتحدة وكندا وغيانا، تتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجع إمدادات النفط العالمية خلال العام الجاري بنحو 4.3 مليون برميل يوميًا، أو ما يقرب من 4%.

اقرأ أيضًا: النفط فوق 100 دولار لأول مرة منذ يوليو مع تصاعد حرب الشرق الأوسط

كل دولار زيادة يرفع أعباء الموازنة 3 مليارات جنيه

قال الدكتور علي عبد النبي، خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقًا، إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا يمثل ضغطًا مباشرًا على الموازنة العامة للدولة، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد جانب من احتياجاتها البترولية بالعملة الأجنبية.

وأوضح عبد النبي أن كل زيادة بقيمة دولار واحد في سعر برميل النفط تضيف أعباء مالية تقدر بنحو 3 مليارات جنيه سنويًا على الموازنة، ما يعني أن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة يرفع تكلفة استيراد المنتجات البترولية ويزيد الضغوط على المالية العامة.

وأشار إلى أن تأثير النفط لا يأتي منفردًا، إذ يتزامن مع عامل آخر يتمثل في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، موضحًا أن تراجع قيمة العملة المحلية يرفع تكلفة استيراد الشحنات البترولية حتى في حال استقرار أسعار الخام عالميًا.

وأضاف أن كل زيادة بقيمة جنيه واحد في سعر الدولار مقابل الجنيه ترفع فاتورة الطاقة والمواد البترولية بنحو 4 مليارات جنيه، وهو ما يجعل تزامن ارتفاع النفط مع صعود الدولار ضغطًا مزدوجًا على الموازنة.

25 دولارًا فجوة بين سعر النفط والمقدر بالموازنة

ولفت عبد النبي إلى أن وصول خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل يعني ارتفاعه بنحو 25 دولارًا عن السعر المقدر في الموازنة العامة للدولة عند 75 دولارًا.

وأوضح أن استمرار النفط عند مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل لفترة ممتدة قد يدفع الحكومة إلى إعادة النظر في أسعار الوقود، في ظل اتساع الفجوة بين السعر العالمي والتكلفة المفترضة في الموازنة.

ورأى أن تحريك أسعار الوقود محليًا يصبح أحد الخيارات المطروحة للتعامل مع الزيادة في تكلفة الاستيراد، خاصة مع استهداف الحكومة خفض عجز الموازنة وتقليص فاتورة دعم الطاقة.

وأشار عبد النبي إلى أن استمرار الأسعار العالمية فوق مستوى 90 دولارًا قد يدفع إلى بحث سيناريوهات جديدة للتعامل مع الفجوة السعرية، بما في ذلك تحريك أسعار الوقود.

اقرأ أيضًا: استمرار الحرب 6 أشهر.. كيف تتحرك أسعار النفط والذهب والدولار؟

النفط والدولار يضغطان على السوق المصرية

قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن السوق المصرية تواجه ضغوطًا مزدوجة نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بالتزامن مع تحرك سعر الدولار مقابل الجنيه إلى مستويات تتجاوز 51 جنيهًا وتقترب من 52 جنيهًا.

وأوضح أن ارتفاع الدولار لا يقتصر تأثيره على تكلفة الوقود والمنتجات البترولية، وإنما يمتد إلى أسعار السلع الأساسية، في ظل اعتماد السوق المصرية على استيراد جانب من احتياجاتها.

وأضاف أن التأثير يظهر بصورة أكبر في السلع الاستراتيجية ومشتقات القمح والأرز والسلع التموينية، ما يجعل ارتفاع الدولار عاملًا إضافيًا في زيادة الأسعار المحلية.

وأشار القليوبي إلى أن استمرار نقص الإمدادات العالمية، بالتزامن مع دخول موسم الشتاء وزيادة الطلب من بعض الأسواق الكبرى، قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى.

وتوقع أن يؤدي تزامن ارتفاع الطلب مع نقص الإمدادات إلى دفع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، مؤكدًا أن استمرار الأسعار المرتفعة سيكون عاملًا رئيسيًا في حسابات لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية.

النفط فوق 100 دولار يهدد بموجة تضخمية

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن استمرار أسعار النفط عند مستويات تقترب من 100 دولار أو تتجاوزها قد يفرض ضغوطًا إضافية على الحكومة، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة المخاطر المرتبطة بإمدادات الخام عالميًا.

وأوضح أن اتساع نطاق الاشتباكات في منطقة البحر الأسود بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب استمرار الضغوط الإيرانية على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى من 100 دولار.

وأشار النحاس إلى أن الصين بدأت في زيادة مشترياتها من النفط لتكوين مخزونات استراتيجية، وهو ما يضيف طلبًا فعليًا إلى الأسواق العالمية، في وقت ترفع فيه التوترات في الممرات المائية علاوة المخاطر وتكاليف الشحن والنقل والتأمين.

وأضاف أن ارتفاع تكلفة النفط عالميًا ينعكس في النهاية على المستهلكين في صورة ضغوط تضخمية، سواء من خلال الوقود مباشرة أو عبر تكاليف النقل والشحن وإنتاج الكهرباء.

هل تتحرك أسعار الوقود مجددًا؟

ورأى النحاس أن اقتراب النفط من مستوى 100 دولار للبرميل يضع الحكومة أمام ضرورة إعادة النظر في أسعار المحروقات محليًا، خاصة مع اتساع الفجوة بين التكلفة العالمية والأسعار المحلية.

وحذر من أن أي زيادة في أسعار الوقود قد تنعكس على تكاليف النقل والشحن، فضلًا عن ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء، بما يرفع أسعار عدد من السلع والخدمات بصورة غير مباشرة.

وتوقع أن يبدأ المواطن في الشعور بتأثير هذه الزيادات اعتبارًا من منتصف سبتمبر، محذرًا من دخول السوق في موجة ارتفاعات سعرية قوية إذا استمرت الضغوط العالمية على أسعار الطاقة والغذاء.

“فيتش”: رفع أسعار الوقود السيناريو الأقرب

وفي السياق نفسه، تفترض مؤسسة “فيتش سوليوشنز”، عبر خدمتها البحثية “BMI”، في سيناريوها الأساسي أن ترفع مصر أسعار الوقود خلال شهر سبتمبر، مع تأجيل الزيادة المقررة بنسبة 15% في الإيجارات القديمة.

وترى المؤسسة أنه إذا كان سعر خام برنت عند اتخاذ قرار الحكومة بشأن أسعار البنزين والسولار أقرب إلى مستوى استرداد التكلفة الذي تقدره بنحو 70 دولارًا للبرميل منه إلى 80 دولارًا، فقد تبقي الحكومة أسعار الوقود دون تغيير.

لكن مع تداول خام برنت حاليًا قرب 100 دولار للبرميل، رجحت “فيتش” أن يتجه صناع السياسات إلى تنفيذ تعديل واحد فقط، إما زيادة أسعار الوقود أو تطبيق زيادة الإيجارات القديمة بنسبة 15%، متوقعة أن يكون رفع أسعار الوقود هو الخيار الأرجح.

وأرجعت المؤسسة ذلك إلى أن الأهداف المالية للسنة المالية 2026/2027، التي بدأت في يوليو الماضي وتنتهي في يونيو 2027، تفترض خفضًا حادًا في الإنفاق على دعم الوقود.

وتشير هذه التقديرات إلى أن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة لا يمثل ضغطًا على تكلفة الاستيراد فقط، وإنما يضع الموازنة أمام فاتورة إضافية، بالتزامن مع ضغوط سعر الصرف واحتمالات انعكاس أي زيادة في الوقود على معدلات التضخم والأسعار المحلية.

اقرأ أيضًا: بعد تجدد الهجمات في هرمز.. هل تشهد أسعار النفط قفزات جديدة؟



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *