في تواضع مريم وصمتها يكشف الله طريقه نحو السلام


ترأس قداسة البابا لاون الرابع عشر، صلاة القداس الإلهي الاحتفالي، بمناسبة ذكرى ميلاد مريم العذراء، وذلك بمزار أم المشورة الصالحة، بمدينة جناتزانو، متأملًا في حضورها، ودورها في تاريخ الخلاص، مؤكدًا أن الله يعمل من خلال التواضع، والبساطة، ليغيّر مجرى التاريخ، ويقود البشرية إلى السلام.

وفي عظته، عبّر الحبر الأعظم عن فرحته بالعودة إلى جناتزانو، متحدثًا عن علاقته الروحية بمريم التي وصفها بأم المشورة الصالحة، مؤكدًا أنها رافقته طوال حياته بحضورها الوالدي، وحكمتها، وبمثال محبتها لابنها يسوع المسيح، الذي يظل محور الإيمان.

ووضع الأب الأقدس بين يدي مريم الطفلة ما يولد من جديد في هذه البشرية الفقيرة والرائعة، واصفًا إياها بأنها فجر يوم مختلف، وعلامة على أمانة الله الذي يواصل عمله في حياة البشر، والتاريخ.

وانطلق بابا الكنيسة الكاثوليكية في تأمله من حضور العذراء في صفحات الإنجيل المقدس، مشيرًا إلى أن الكتاب المقدس لا يقدم تفاصيل كثيرة عن طفولتها، وحياتها الأولى، كما يلفت القديس تومازو دي فيلانوفا. ورأى أن هذا الصمت ليس غيابًا، بل يحمل دلالة عميقة، فمريم لم تكن بحاجة إلى كثرة الكلام، كي يكون لحضورها أثر في التاريخ، إذ من خلال حضورها، وحضور المسيح في حياتها، أصبح للخلاص بيتًا له.

وأكد قداسة البابا أن الإيمان لا يعني الاكتفاء بتلقي النصوص المقدسة، بل يتطلب الدخول في حوار معها، وطرح الأسئلة، والتأمل في الأحداث، وحفظها في القلب، على مثال مريم. ومن هنا، دعا إلى تنمية ما سماه الذكاء الروحي، القادر على الإصغاء إلى الله، وتمييز حضوره وفهم عمله في تفاصيل الحياة.

وفي تأمله في ميلاد العذراء، شدد الأب الأقدس على ضرورة ألا نفقد الدهشة أمام طريقة الله في العمل، فهو يختار غالبًا ما يبدو صغيرًا، ومتواضعًا في عيون العالم. فمريم كانت طفلة عادية، لكنها دُعيت إلى أن تصبح أم الله. وفي شخص الرب يسوع المسيح، وأمه، يكشف الله أن قوته لا تقوم على الهيمنة، والتسلط، بل على القدرة على خلق الحياة، وخدمتها، وحمايتها.

واختتم عظيم الأحبار عظته بدعوة المؤمنين إلى الإيمان بإمكانية السلام، والعمل، من أجل تحقيقه، مستلهمًا نبوءة ميخا النبي عن ملك السلام الذي يولد في بيت لحم.

وقال قداسة البابا لاون الرابع عشر: فلنسمح للسلام بأن ينمو في داخلنا، وسوف يُزهر في العالم، مؤكدًا أن «م المشورة الصالحة ترافق المؤمنين في مسيرتهم، وتعينهم على أن يصبحوا بدورهم شهودًا للسلام في العالم.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *