القومي للمرأة يشارك في فعاليات ورشة عمل عن العمالة المنزلية بمصر

شاركت المستشارة ماريان قلدس عضوة المجلس القومى للمرأة، اليوم، في فعاليات ورشة عمل تحمل عنوان “نحو وضع إطار تشريعي وتنفيذي للعمال المنزليين في مصر”.
وقد نظمت الورشة وزارة العمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وحضرتها الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وإيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة ومدير الفريق الفني للعمل اللائق لمصر وإريتريا، ود. نائلة جبر عضو مجلس النواب ، وممثلي الوزارات والجهات الوطنية المعنية، والشركاء الاجتماعيين وشركاء التنمية.
وألقت المستشارة ماريان قلدس كلمة نيابة عن المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة، نقلت خلالها تحيات المستشارة أمل عمار وتقديرها لهذا اللقاء، وتمنياتها أن تسهم مخرجاته في الوصول إلى إطار متكامل يضمن الحماية والعمل اللائق للعمالة المنزلية في مصر.
وأكدت المستشارة ماريان قلدس، أن هذا الملف يمثل قضية بالغة الأهمية بالنسبة للمجلس القومي للمرأة، ليس فقط لما يطرحه من أبعاد عمالية واجتماعية، وإنما أيضًا لما يرتبط به من حقوق للمرأة وحماية تشريعية وقانونية واجتماعية، خاصة أن النساء والفتيات يمثلن نسبة كبيرة من العاملين في هذا المجال.
وأوضحت أن اهتمام المجلس بهذا الملف يأتي في صميم اختصاصاته؛ فالمجلس، باعتباره مجلسًا قوميًّا مستقلًّا والآلية الوطنية المعنية بتمكين المرأة المصرية، يضطلع بدور مهم في إبداء الرأي في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عمله، واقتراح ما يراه من تشريعات وتعديلات من شأنها تعزيز حقوق المرأة وحمايتها.
ولفتت إلى أن الحوار الدائر اليوم حول تنظيم العمالة المنزلية يعد فرصة مهمة لبناء إطار تشريعي متوازن، يستند إلى واقع المجتمع المصري واحتياجاته، ويحفظ حقوق العاملة، وفي الوقت ذاته يراعي خصوصية الأسرة المصرية ويحقق التوازن والوضوح في الحقوق والواجبات بين أطراف علاقة العمل.
وأضافت أن هذا التوجه يأتي امتدادًا لمسار تشريعي وطني واضح في حماية حقوق المرأة العاملة؛ فقد جاء قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 ليعزز العديد من الضمانات المقررة للمرأة في بيئة العمل، ويؤكد حقها في العمل في إطار من الحماية والمساواة وعدم التمييز.
وأشارت إلى أن المجلس يتطلع إلى استكمال هذه المنظومة بإطار تشريعي يوفر للعمالة المنزلية الحماية التي تستحقها؛ فلا ينبغي أن تختلف الحماية باختلاف مكان العمل، ولا أن تكون المرأة أقل تمتعًا بحقوقها لأنها تؤدي عملها داخل منزل.
وأكدت المستشارة ماريان قلدس أنه عندما نتحدث عن العمالة المنزلية، لا نتحدث فقط عن علاقة عمل تحتاج إلى تنظيم، وإنما نتحدث عن نساء وفتيات يعملن داخل مساحة شديدة الخصوصية؛ داخل المنازل، وبعيدًا في كثير من الأحيان عن آليات الرقابة التقليدية التي تحكم علاقات العمل.
وشددت على أهمية التشريع، لأن خصوصية مكان العمل لا ينبغي أبدًا أن تتحول إلى ستار يحجب الحقوق،
فالمنزل، رغم حرمته وخصوصيته، لا يمكن أن يكون مساحة تغيب عنها الكرامة الإنسانية، أو تصبح فيها المرأة عرضة للإهانة أو العنف أو الاستغلال أو حجب الأجر أو الانتقاص من حقوقها.
ونوهت بأن العاملة المنزلية هي امرأة تعمل، والعمل حق، والكرامة حق، والأجر العادل حق، والحماية من العنف والاستغلال حق، أيًّا كان مكان أداء هذا العمل.
وأكدت على أهمية أن يقوم أي إطار تشريعي منظم لهذا القطاع على مجموعة من المبادئ الأساسية؛ في مقدمتها وضوح علاقة العمل وحقوق والتزامات أطرافها، وضمان الأجر العادل والمنتظم، وتنظيم ساعات العمل والراحة والإجازات، وتوفير الحماية الاجتماعية والصحية، وحماية العاملة من كافة صور العنف والإساءة والاستغلال والتمييز، مع وجود آليات واضحة وآمنة وفعالة لتلقي الشكاوى والوصول إلى سبل الانتصاف.
وأوضحت أنه في الوقت ذاته، فإننا نؤمن بأن التشريع المتوازن لا يحمي طرفًا على حساب طرف آخر؛ وإنما ينظم العلاقة ويحمي أطرافها جميعًا.فالهدف ليس خلق مواجهة بين الأسرة والعاملة المنزلية، وإنما بناء علاقة عمل واضحة ومستقرة، تقوم على معرفة كل طرف بحقوقه وواجباته، وتحفظ للأسرة خصوصيتها، وتصون للعاملة كرامتها وحقوقها، وتحد من النزاعات قبل وقوعها.
وشددت عضوة المجلس على أن جودة النص التشريعي، على أهميتها، ليست وحدها كافية، فنجاح أي إطار تشريعي مرتقب سيُقاس أيضًا بقدرته على الوصول إلى المرأة التي صدر لحمايتها.
وهنا يبرز سؤالان في غاية البساطة والأهمية: هل ستعرف العاملة حقوقها؟ وهل ستستطيع الوصول إليها عندما تحتاجها؟ فالحق الذي لا تعرفه صاحبته، أو تعرفه ولا تستطيع المطالبة به، يظل حقًا منقوص الأثر.
وأكدت المستشارة ماريان قلدس أن دور المجلس القومي للمرأة يمتد من المساهمة في تطوير البيئة التشريعية وإبداء الرأي وتقديم المقترحات، إلى رفع الوعي المجتمعي، وتعريف النساء بحقوقهن، ومساندتهن في الوصول إلى آليات الحماية والعدالة.
وأوضحت أن مكتب شكاوى المرأة وفروعه بالمحافظات بشكل إحدى الآليات المهمة التي يمكن البناء عليها في استقبال الشكاوى، وتقديم الدعم القانوني والإرشاد اللازم، بما يسهم في تحويل الحقوق التي يقررها القانون إلى حماية حقيقية تستطيع المرأة الوصول إليها والثقة فيها.
وطالبت بالعمل على تغيير النظرة المجتمعية إلى العمل المنزلي ذاته؛ والاعتراف بقيمته الاقتصادية والاجتماعية، واحترام المرأة التي تؤديه، وعدم التعامل معها باعتبارها أقل شأنًا أو أقل استحقاقًا للحماية من غيرها من العاملات.
وشددت عضوة المجلس على أنه أمامنا اليوم فرصة مهمة لاستكمال منظومة الحماية التشريعية والاجتماعية للمرأة العاملة في مصر، من خلال نموذج وطني يعبر عن واقع مجتمعنا، ويتسق مع التزامات مصر ومعايير العمل اللائق، ويحترم خصوصية الأسرة المصرية، وفي الوقت ذاته يوفر للعاملة المنزلية الحماية والحقوق التي تستحقها.
وأشارت إلى أن هذه المهمة لا تستطيع جهة واحدة القيام بها منفردة، فوزارة العمل لها دور محوري، ووزارة التضامن الاجتماعي لها دور مهم، والمجلس القومي للمرأة يضطلع بدوره في إطار اختصاصاته، إلى جانب المجتمع المدني وشركاء التنمية؛ ولكن المرأة نفسها يجب أن تظل في قلب كل ما نصممه من تشريعات وسياسات وبرامج.
واختتمت المستشارة ماريان قلدس كلمتها بالتأكيد على أن قيمة العمل لا يحددها المكان الذي يُؤدَّى فيه، وكرامة الإنسان لا تتغير بتغير مهنته.
وأكدت أن المرأة التي تعمل داخل منزل تستحق الاحترام والحماية والإنصاف، تمامًا كما تستحقها كل امرأة تعمل في مصنع أو مؤسسة أو مكتب أو أي موقع آخر، مضيفة أننا حين نحمي حقوقها، فإننا لا نحمي امرأة عاملة فحسب، وإنما نرسخ ثقافة مجتمعية أوسع تؤمن بأن العمل اللائق والكرامة الإنسانية وجهان لحق واحد.
ووجهت الشكر والتقدير إلى وزارة العمل، ووزارة التضامن الاجتماعي، ومنظمة العمل الدولية، وجميع الجهات والشركاء المشاركين في هذا الجهد، مؤكدة استعداد المجلس القومي للمرأة لمواصلة التعاون، وتقديم رؤيته ومقترحاته في كل ما من شأنه الوصول إلى إطار تشريعي متوازن وقابل للتطبيق، يحقق الحماية والإنصاف ويحفظ كرامة المرأة المصرية.