كيف سقط “أمراء السهرة الحمراء” في قبضة مباحث بمطار القاهرة؟
لم تكن الطائرة المتجهة إلى الكويت تحيطها سوى أضواء محركات تنبئ بالفرار، لكن صفارات الإنذار وخطوات الأمن كانت أسرع على مدرج مطار القاهرة الدولي.
في تلك اللحظة الحاسمة من الهروب، سقط القناع عن طالبين كويتيين بعد أن ظنا أنهما عبرا خط النجاة الأخير.
فخلف أسوار فندق سميراميس الشامخ، كانت طوافة الإسعاف تشق طريقها نحو مستشفى المنيرة، محملة بجسد فتاة مغربية أنهكته دماء السقوط من الطابق السابع، لتنفتح أبواب لغز درامي يختلط فيه الابتزاز، والخوف، ومطاردة بوليسية لا ترحم.
ليلة رعب في فندق وسط البلد
نعود بذاكرة الأحداث إلى تلك الليلة داخل الغرفة الفاخرة بالطابق السابع. فتاة عشرينية تجلس رفقة طالبين كويتيين يافعين أكبرهما للا يتجاوز 26 عاما في سهرة بدت هادئة ظاهريا لكنها كانت محكومة بفتيل قابل للاشتعال في أي لحظة.
فجأة، انقلبت الموازين؛ تحولت السهرة إلى مسرح مواجهة شرسة بعد أن أخرجت الفتاة سلاحها الخفي: هاتف محمول يضم مقطع فيديو قديم يعود لشهر أغسطس الماضي، يوثق أسرارا يخشى الشابان خروجها إلى النور.
تصاعدت حدة المشادة الكلامية، وتحولت العيون إلى نظرات رعب حقيقية من فضيحة مدوية.
القفزة المرعبة والهروب الكبير
فقد أحد الشابين أعصابه وحاول الاعتداء عليها بالقوة لانتزاع الهاتف، فلم تجد الفتاة أمامه مفرا للنجاة سوى الاندفاع نحو شرفة الغرفة، لتتخذ قرارا مجنونا بالقفز في فراغ الهواء من الطابق السابع، مستقرة بجسدها المهشم على سطح مطعم الفندق في الطابق الثالث.
في تلك اللحظة الحرجة، هرع الطالبان إلى الأسفل محاولين تدارك الكارثة واصطحابها، لكنهما حين أبصرا حجم الإصابات البالغة وحالتها التي شارف على الموت، استبد بهما الرعب، وتخليا عنها في مكانها لتبدأ رحلة هروب استثنائية.
قفزا من فوق سور الفندق بجرأة يائسة، وانطلقا بسيارة صواريخ نحو مطار القاهرة الدولي في محاولة أخيرة للحاق بأول رحلة جوية إلى وطنهما.
القبض على الهاربين
على أرض المطار، كانت خيوط الشبكة الأمنية تلتف حولهما بإحكام بالغ. لم يكد الشابان يقتربان من بوابات المغادرة حتى أطبقت عليهما الأجهزة الأمنية في كمين محكم أجهض مخطط هروبهما.
وفي ذات اللحظة، كانت الفتاة تتلقى الإسعافات الحرجة بمستشفى المنيرة العام، بينما فتحت النيابة العامة تحقيقاً موسعاً لاستدعاء مسؤولي الفندق وفك شباك هذه الليلة السوداء.