جنايات أسيوط تعاقب متهمين بالسجن 5 و3 سنوات لخطف طفل ومحاولة هتك عرضه


لم يكن “علي” يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، لكنه كان يحمل همومًا أكبر من سنه؛ خرج يبحث عن فرصة عمل تساعده على توفير قوت يومه، أملاً في أن يخفف العبء عن أسرته. وبينما كان يتصفح هاتفه تلقى رسالة عبر تطبيق “ماسنجر” الفيس بوك من شخص يُدعى “محمد ع”، عرض عليه العمل في مزرعة تقع على الطريق الصحراوي الشرقي.

بدا العرض مغريًا لفتى في مثل عمره، أخبره صاحب الرسالة أن المهمة لن تتجاوز قضاء بعض الاحتياجات البسيطة داخل المزرعة، وسأله إن كان يجيد قيادة الدراجات النارية، لم يشك “علي” في الأمر، وأرسل رقم هاتفه موافقًا على العمل، وهو يمني نفسه ببداية جديدة.

بعد وقت قصير، حضر شاب آخر يُدعى “مصطفى ك”، بدراجة نارية لاصطحابه إلى المزرعة، كانت الطريق طويلة وهادئة، حتى وصلا إلى مكان بعيد عن العمران. هناك جلس الفتى مع مجموعة من الأشخاص لبعض الوقت، قبل أن يكتشف أن الأمور ليست كما قيل له.

مع مرور الساعات، بدأ الخوف يتسلل إلى قلبه، شعر أن المكان يخفي وراءه نوايا مقلقة، وأنه أصبح محاصرًا داخل عالم لا يعرف عنه شيئًا. حاول التزام الهدوء، متمنيًا أن تنتهي الليلة سريعًا ويعود إلى منزله سالمًا.

فجأة، أخرج الشابان أسلحة نارية؛ بندقية خرطوش وفرد خرطوش، وطلبا من “علي” استخدامها ضد أي شخص يقترب، في محاولة لترويعه وفرض سيطرتهما. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أخرجا مواد مخدرة وبدآ في تعاطيها، وعرضا على “علي” مشاركتهما، إلا أن الفتى رفض ذلك بشدة.

وحين حل الظلام، ازدادت مخاوفه، أدرك الفتى أن وجوده هناك لم يكن من أجل العمل كما وُعد، وأنه وقع ضحية خداع استدرجه إلى مكان منعزل. طلب الشابان الخلود إلى النوم بحجة الاستيقاظ مبكراً. حاول “علي” افتراش الأرض للنوم، لكنهما رفضا وأصرا على أن ينام معهما على السرير، متذرعين بخوفهم عليه من لدغات الحشرات؛ حاول التمسك بشجاعته، لكنه وجد نفسه في مواجهة موقف يفوق قدرته على التحمل.

وتحت جنح الظلام، بدأ “مصطفى” في ملامسة ذراع “علي” بطريقة مريبة وغير لائقة. شعر الفتى بالخطر، فنهض مسرعاً محاولاً العودة للنوم على الأرض، لكن “محمد ع” منعه، وطلب من “مصطفى” النزول للأرض، قبل أن يطلب منه الخروج لتفقد المزرعة، بمجرد خروج “مصطفى”، كشر “محمد” عن أنيابه، وسحب الفتى الصغير عنوة، محاولاً معانقته وتقبيله وملامسة مواطن عفته بقصد هتك عرضه.

صرخ “علي” متوسلاً: “اعتبرني زي أخوك الصغير، أنا جاي أشتغل وآكل لقمة عيش”؛ لكن كلماته لم تحرك ساكناً في قلب المعتدي، الذي استدعى شريكه، وقاما معاً بتقييد يدي الفتى وصفعه على وجهه.

وسط تلك اللحظات العصيبة، لم يفقد “علي” الأمل؛ قاوم الخوف بكل ما يملك من قوة، وراح يبحث عن أي فرصة للنجاة، ومع بزوغ أول خيط من نور الصباح، وجد فرصته أخيرًا. تسلل بهدوء بعيدًا خارج الغرفة وترك المزرعة خلفه، ثم اندفع راكضًا على الطريق الصحراوي بأقصى سرعة، غير عابئ بالإرهاق أو المسافة.

كان يركض وكأن حياته كلها معلقة بتلك الخطوات، وبينما هو على هذه الحال، صادفته دورية أمنية. لاحظ أحد الضباط علامات الذعر على وجه الفتى، فتوقف وسأله عما جرى. لم يتمالك “علي” نفسه، وسرد تفاصيل ما تعرض له خلال الساعات الماضية.

تحركت قوات الأمن إلى المزرعة التي أشار إليها. وعندما شاهد المتهمان وصول الشرطة، حاولا الهرب، إلا أن القوات تمكنت من ملاحقتهما وضبطهما واقتيادهما إلى مركز الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

انتقلت القضية إلى ساحات القضاء، حيث نظرت الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات أسيوط، تفاصيل الواقعة وما تضمنته من استدراج لطفل وإيهامه بالعمل.

وبعد استكمال إجراءات المحاكمة، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة خمس سنوات لأحدهما وثلاث سنوات للآخر.

صدر الحكم برئاسة المستشار هاني محمد عبد الآخر، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين أحمد عبد الباقي محمد، وبدر الدين علي أحمد، وبحضور أمانة السر عادل أبو الريش، وفنجري عبد الرحيم، وأبادير عماد.

اقرأ أيضًا:

حكاية سمسار عقارات من أسيوط قادته خدعة “شراء منزل” إلى رصاصتين في الرأس



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *